تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طبقات أعلام الشيعة — صفحة 1052

مساهمون:

ص١٠٥٢
شيخنا الخراساني فقها في النهار وأصولا في الليل ، وقد كان مع ابن عمه المذكور من تلامذته البارزين ، كما كانا كفرسي رهان في الاقبال على الدراسة والبحث والمذاكرة وكتابة تقريرات الأستاذ ، فقد كتبا كثيرا من تقريراته ، وقد كنت ألاحظ عناية الشيخ بهما واحترامه لهما . عاد المترجم له إلى كربلاء بعد أن بلغ درجة سامية في العلم والفضل مع تقى وصلاح فأقبلت عليه النفوس والتف حوله طلاب العلم ، واشتغل بالتدريس وغيره وكان موجها عند الخاصة والعامة ، وقد صاهر حسين قلي خان أمير جبل الأكراد على احدى بناته ، وبعد وفاة عمه السيد محمد باقر في سنة 1331 وابن عمه السيد محمد صادق بن محمد باقر في سنة 1337 ه انتهت اليه الرياسة في كربلاء ، وشغل منصة المرجعية الدينية والزعامة الروحية بجدارة واستحقاق ، وكان نافذ الكلمة مطاعا من قبل الحكام والأمراء وغيرهم . وكان جريئا في مقابلة الملوك والكبراء يدعوهم إلى تطبيق تعاليم الاسلام بصراحة وشجاعة ، ويأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر دون خوف أو مجاملة . وكما ورث مجده العلمي عن آبائه فقد ورث مكتبة نفيسة وقد زاد عليها ونماها تدريجيا حتى صارت من خزائن الكتب المهمة في كربلاء ، وكان فيها عدد من المخطوطات القيمة ، وقد ذكرتها في مواضعها من ( الذريعة ) ولم تنقطع صلني به إلى حين وفاته ، وكنت أحل بداره في بعض زياراتي لكربلاء فاعتكف في المكتبة منقبا فيها وفاحصا لمخطوطاتها . فكان يقضي معظم وقته إلى جانبي في المكتبة رغم استغراق وقته في أمور الناس وحل الخصومات . بقي رحمه اللّه زمنا طويلا وهو مرجع الناس وملاذهم في كربلاء ، وكانت داره محكمة لحل الخصومات ، ومدرسة لطلاب العلم ، وحسينية لإقامة الشعائر ومجالس عزاء سيد الشهداء ، ومأوى للضيوف والضعفاء ، إلى أن انتقل إلى رحمة اللّه بعد مرض لازمه مدة في سنة 1363 ه وخسرت به مدينة كربلاء وأهلها زعيما حكيما وأبا بارا ودفن مع آبائه رحمهم اللّه في مقابرهم وأقيمت له الفواتح ودام عزاؤه مدة طويلة .