له لدى الحاكم الانكليزي فجمعهما وحصل له على كتاب الأمان منه .
قضى المترجم له سنوات وهو مشغول بالوظائف الدينية ، لكنه لم يفتر عن تأليب الرأي العام على المستعمرين وكان يترقب الفرص المواتية للثورة ضد الانكليز الكفار وما أن هب العراقيون للمطالبة بالاستقلال الذي وعدهم به الفاتحون الغاشمون ، وأفتى الحجة الشيخ محمد تقي الشيرازي بوجوب الجهاد وعدم جواز حكم غير المسلم في بلاد الاسلام . وقامت الثورة العراقية المعروفة إلا وكان المترجم له أحد رجالها الأفذاذ العاملين ، وأدت به الحال إلى الفرار واللجوء إلى بعض أحياء العرب في تلك الجهات
وكان له في ثورة عشائر الفرات عام 1353 - 1935 ضد الحكومة موقف مشرف أيضا فقد كان المعتمد الوحيد للحجة الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء في الناصرية وأطرافها يبلغ الجماهير بأوامره ونواهيه . ولقى بعد فشلها أنواع المصاعب بعد أن خدع قومه وانطلت عليهم الحيلة وكان أن اعتبر من المخلين بالأمن ونفى إلى سامراء مع ولده الشيخ عبد المهدي بعد توسطات وشفاعات وقد بعث له الشيخ جواد الشبيبي إلى سامراء بالبيتين الآتيين :
أبا العلم المهدي حسبك عصمة * من الدهر أن أصبحت عند أبي المهدي
عهدتك صلبا لا تلين لحادث * ومثلك من يبقى على ذلك العهد
وكنا هناك يومئذ فقضى معنا شهورا عديدة ، وكانت بداية معرفتي له ، وقد رأيته مخلصا لدينه ووطنه ، غيورا على بلده وأبناء جلدته ، وكان شريف النفس طيب القلب حسن الأخلاق كثير التواضع شديد التقوى أنسنا به مدة بقائه في سامراء حتى سمح له بالعودة إلي النجف فحج بيت اللّه وابتلى بعد عودته بالشلل في سنة 1358 وظل يعاني الألم حتى انتقل إلى رحمة اللّه في يوم الخميس ( 15 ) ربيع الثاني سنة 1363 ه وجرى له تشييع عظيم ودفن في داره بمحلة العمارة ، وحزن عليه عارفوه وأقيم له حفل بمناسبة أربعينه كان على جانب كبير من الروعة والجلال . ألقيت فيه القصائد الرنانة والكلمات القيمة ، وكان من جملة من ابنه الشيخ محمد رضا مظفر ، والشيخ عبد الحميد السماوي