تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طبقات أعلام الشيعة — صفحة 434

مساهمون:

ص٤٣٤
كان يقول : اني لأعجب من تقديم الناس الشيخ جعفر - يعني كاشف الغطاء - في التقليد على الشيخ حسين نجف . وحكى أيضا عن خاله المذكور أيضا عن السيد محمد المجاهد الطباطبائي انه كان يظن أن الشيخ المترجم كان يجتمع مع صاحب الأمر عليه السلام . إلى غير ذلك مما أورده في الرسالة في فصول متعددة في حسن خلقه وقراءته وصبره وثباته ومروءته وسخائه ورياضته وحسن جوابه وتركه الجدال وغير ذلك مما شوهد من كراماته ، وحسبه ما ذكرناه من الكلمات العسجدية التي صدرت في حقه من قبل عظماء ذلك العصر في العلم والعمل والزعامة والنفوذ . كان للناس به على اختلاف طبقاتهم وثوق غريب فقد كان امام أهل النجف الأوحد يصلى بالناس جماعة في ( مسجد الهندي ) وكان على سعته لا يسع المصلين وكان يطيل كثيرا فقد حدثني بعض شيوخ العلماء ان أحدهم أحصى عليه في في الركوع يوما سبعين تسبيحة ومع كل ذلك كان للناس تهافت على الصلاة خلفه وكان مع جلالة قدره وقلة كلامه ظريفا يرصد النكتة ويجيد النادرة فمن نوادره المشهورة انه أكل مرة مع الشيخ الأكبر صاحب « كشف الغطاء » في اناء واحد فسقطت لحمة إلى جهة الشيخ جعفر فأنشأ قائلا : عرف الخير أهله فتقدم . فأجابه المترجم على الفور بقوله : نبش الشيخ تحته فتهدم . ولما حج في « 1204 » عاد من طريق الشام فأكرم أهلها وفادته وأحسنوا ضيافته وسأله أحدهم قائلا : ان أهل العراق يأكلون الفاكهة قبل الطعام وأهل الشام يأكلونها بعده فما تأمر ؟ فقال : إذا كانت المسألة محل خلاف فانا نعمل بالاحتياط فنأكلها قبل الطعام وبعده إلى غير ذلك من ظرائفه وكان أعجوبة في الصبر والثبات والايمان باللّه لم يبد عليه طيلة حياته اثر لضيق أو رخاه أو عافية أو بلاء ولم يكترث بما كان يحدث في النجف أو عليها من الكوارث ولما حدث طاعون ( 1247 ) وتردى بعض وفرّ آخرون قيل له ألا تنفر مع من نفر فقال : انظروا إلى المأذنة فإذا نفرت نفرت معها وبالجملة فهو أحد عظماء الأمة وفحول الطائفة اكتنفته المزايا من شتى النواحي وتجمعت فيه الفضائل من جميع الأطراف فكان جماع الفضل . توفي رحمه اللّه عن عمر طويل ليلة الجمعة ثاني محرم
طبقات أعلام الشيعة — صفحة 434 | آقا بزرگ الطهراني