تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طبقات أعلام الشيعة — صفحة 388

مساهمون:

ص٣٨٨
منهم علامة تلك الديار ونابغتها المعروف السيد حامد حسين الكنتوري مؤلف « عبقات الأنوار » ومنهم العالم الشهير أديب الهند الكبير المفتي محمد عباس التستري ، وغيرهما من أعلام العلماء وكان جليل القدر عند الدولة عظيم الشأن عند ملك وقته مرعي الجانب عند عامة الطبقات ومختلفها فقد كان له جاه عريض ونفوذ ممتد وسمعة طائلة وأمر نافذ وقد اغتنم فرصة ذلك ولم يفته تخليد الذكر وبقاء الأثر فقد أشار على السلطان واجد علي شاه المتوفى ( 1263 ) فبنى بأمره « المدرسة السلطانية » التي هي أول مدرسة دينية شيعية أسست في بلاد الهند وكان ذلك في ( 1259 ) ولما تم بناؤها تعهدها المترجم فخف إليها طلاب العلم وعين لهم المدرسين وقرر الرواتب وتخرج منها عدد لا يستهان به ومن مساعيه الخيرية انه أرسل إلى العلامة الشيخ محمد حسن صاحب « الجواهر » النجفي حوالي ثمانين الف ليرة عثمانية ذهبا لا يصال الماء إلى النجف وقد مر بيانه في ترجمة الشيخ في ص 314 وبعث له أيضا خمس عشرة الف روپية لبناء مشهدي مسلم بن عقيل وهاني بن عروة « ع » وأرسل أيضا إلى السيد إبراهيم صاحب ( الضوابط ) بكربلاء ثلاثين الف روبية لتذهيب إيوان العباس عليه السلام وتفضيض باب حرمه إلى غير ذلك من الآثار الباقية والمآثر الخالدة وكان المعين والباذل له في كل ذلك السلطان المذكور وتوفى السلطان المذكور قبل السيد المترجم بعشر سنين وخلفه ولده السلطان امجد علي شاه آخر ملوك الشيعة في قطر « اوده » وجلس على العرش وكان طوع إرادة المترجم في كل ما يريده ويأمر به من أفعال الخير وخدمات الشرع فيا رحم اللّه أولئك العلماء الذين لم يشغلهم عن دينهم خضوع الملوك لهم ، ورحم اللّه أولئك الملوك الذين لم تشغلهم دنياهم عن آخرتهم وعن امتثال أمر العلماء ؛ وما أشبه عصرنا هذا « عصر النور » بذلك العصر ( العصر المظلم ) ولا فض فوك أيها القائل :
مات المداوي والمداوى والذي * وصف الدواء وباعه ومن اشترى
قضى المترجم حياته الشريفة بالبحث والتدريس وإقامة الشعائر والوظائف الدينية إلى أن أجاب داعي ربه في [ 17 - صفر - 1273 ] فدفن إلى جنب أبيه