أشقى الآخرين مجتهد في قتله لعلي عليه السلام كما حكاه عنه الحافظ ابن حجر
في " تلخيصه " وإذا كان من ارتكب هواه ولفق باطلا يروج به ما يراه اجتهادا
لم يبق في الدنيا مبطل ، إذ لا يأتي أحد منكرا إلا وقد أهب له عذرا ، وهؤلاء
عبدة الأوثان قالوا : ما يعبدونهم إلا ليقربوهم إلى الله زلفى ! وكم من محتج
حجته داحضة عند ربه وعليه غضب " .
وقال المولوي عبد العلي بن الملا نظام الدين السهالوي في [ فواتح
الرحموت - شرح مسلم الثبوت ] : " بقي أمر معاوية ، والذي عليه جمهور
أهل السنة أن هذا أيضا خطأ في الاجتهاد ويشرء منه بطلان العدالة ، لكن يخدشه
عدم إظهار الحجة في مقابلة أمير المؤمنين علي وكان هو ألين للحق واستمراره
على الصنع الذي صنع ، مع أن قتل عمار كان من أبين الحجج على حقية رأي
أمير المؤمنين علي ، ولم ينقل في الدفع إلا أمر بعيد هو أن الجائي برجل
شيخ في المعركة قاتل إياه ! وهو كما ترى " .
وقال : " وقال بعضهم : في كون مخالفة معاوية بالاجتهاد نظر ، لأنه لو كانت
بالاجتهاد لناظر بالحجة وأمير المؤمنين علي كان ألين للحق ، وقصد مناظرته
بالحجة وإقامة الحجة عليه ولم يصغ إليه ، وعند شهادة عمار قال : إنما قتله علي
حيث جاء به شيخا كبيرا ، وليس هذا من الحجة في شئ ، ولذا قال أمير المؤمنين
في الجواب : فإذا قتل حمزة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه
وسلم ، بل الكلام في كونه مجتهدا ، كيف وقد عده صاحب [ الهداية ] من
السلاطين الجائرة مقابل العادلين ، ولو كان بالاجتهاد لما كان جورا ، ولم ينقل عنه
فتوى على طريقة الأصول الشرعية " .
وقال سليمان بن إبراهيم البلخي في [ ينابيع المودة ] في الباب الثالث
والأربعين : " وفي [ جمع الفوائد ] عن عبد الله بن الحارث أن عمرو بن
خلاصة عبقات الأنوار — صفحة 62
مساهمون: السيد مير حامد حسين الهندي
ص٦٢