قال ابن أبي الحديد : " حديثه عليه السلام في النثر والنظم المذكورين
مع أبي بكر وعمر ، أما النثر فإلى عمر توجيهه لأن أبا بكر لما قال لعمر : امدد
يدك ، قال له عمر أنت صاحب رسول الله صلى الله عليه وآله في المواطن
كلها ، شدتها ورخائها فامدد أنت يدك . فقال علي عليه السلام : إذا احتججت
لاستحقاقه الأمر بصحبته إياه في المواطن [ كلها ] فهلا سلمت الأمر إلى من
قد شركه في ذلك وزاد عليه بالقرابة ؟ !
وأما النظم فموجه إلى أبى بكر ، لأن أبا بكر حاج الأنصار في السقيفة فقال
نحن عشيرة [ عترة ] رسول الله صلى الله عليه وآله وبيضته التي تفقأت عنه ،
فلما بويع احتج على الناس ببيعته [ بالبيعة ] وأنها صدرت عن أهل الحل
والعقد ، فقال علي عليه السلام : أما احتجاجك على الأنصار بأنك من بيضة
رسول الله صلى الله عليه وآله ومن قومه فغيرك أقرب نسبا منك إليه ، وأما
احتجاجك بالاختيار ورضا الجماعة بك فقد كان قوم من جملة الصحابة غائبين
لم يحضروا العقد فكيف يثبت " 1 .
الثامن : لقد استخلف أبو بكر عمر من غير مشورة من المسلمين ، بل لقد أمره
عليهم بالرغم منهم ، وتلك كتبهم تنطق بذلك ، فقد روى القاضي أبو يوسف في
بإسناده قال : " لما حضرت الوفاة أبا بكر رضي الله عنه أرسل إلى
عمر يستخلفه ، فقال الناس : أتستخلف علينا فظا غليظا لو قد ملكنا كان أفظ وأغلظ ؟
فماذا تقول لربك إذا لقيته وقد استخلفت علينا عمر ؟ قال : أتخوفونني ربي
[ بربي ] ؟ أقول : اللهم أمرت خير أهلك " 2 .
وقال ابن سعد : " وسمع بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بدخول
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة 18 / 416 .
( 2 ) الخراج : 11 .