الخامس : أن ما اجتمع عليه المهاجرون والأنصار كلهم حق ، لأن أهل
البيت عليهم السلام من " المهاجرين " بل هم سادتهم بلا نزاع .
وعلى هذا يكون التمسك بهكذا إجماع عين التمسك بالعترة المأمور به
في حديث الثقلين ، وعين التمسك بالكتاب بمقتضى الحديث المذكور ، فلا
تنافي .
السادس : أن هذا الكلام يدل على لزوم المشورة من جميع المهاجرين
والأنصار ، ولا ريب في أن بيعة أبي بكر لم تكن عن مشورة ، بل كانت - على
حد تعبير عمر - " فلتة وقى الله شرها ، فمن دعا إلى مثلها فاقتلوه " ثم قال :
" من بايع رجلا من غير مشورة من المسلمين فلا يبايع هو ولا الذي بايعه تغرة
أن يقتلا " .
قال البخاري : " حدثنا عبد العزيز بن عبد الله حدثني إبراهيم بن سعد عن
صالح عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن ابن عباس ،
قال : كنت اقرئ رجالا من المهاجرين منهم عبد الرحمن بن عوف ، فبينما أنا
في منزله بمنى وهو عند عمر بن الخطاب في آخر حجة حجها إذ رجع إلى
عبد الرحمن فقال : لو رأيت رجلا أتى أمير المؤمنين اليوم فقال : يا أمير المؤمنين
هل لك في فلان يقول لي قد مات عمر لقد بايعت فلانا فوالله ما كانت بيعة أبي
بكر إلا فلتة فتمت .
فغضب عمر ثم قال إني إنشاء الله لقائم العشية في الناس فمحذرهم هؤلاء
الذين يريدون أن يغصبوهم أمورهم . قال عبد الرحمن : فقلت يا أمير المؤمنين !
لا تفعل فإن الموسم يجمع رعاء الناس وغوغاء هم ، فإنهم هم الذين يغلبون على
قربك حين تقوم في الناس ، وأنا أخشى أن تقوم فتقول مقالة يطيرها عنك كل مطير
وأن لا يعوها وأن لا يضعوها على مواضعها ، فأمهل حتى تقدم المدينة فإنها دار
الهجرة والسنة ، فتخلص بأهل الفقه وأشراف الناس فتقول ما قلت متمكنا فيعي
خلاصة عبقات الأنوار — صفحة 300
مساهمون: السيد مير حامد حسين الهندي
ص٣٠٠