إذ لو ثبت ذلك لأورده فلم يتعرض للطعن من أبي ذر الحلبي وغيره .
ثانيا : لقد علم من الوجوه السابقة سقوط حديث النجوم لدى أحمد
والمزني والبزار وابن عدي والدار قطني وابن حزم والبيهقي وابن عبد البر .
وكل هؤلاء متقدمون على القاضي ، فلو كان عثر على أسناد مثبت له لذكره
حتى يدفع كلماتهم فيه ، ولا يجوز - والحالة هذه - أن يعرض عن ذكر السند
رأسا ، ويورده بصيغة الجزم حائدا عن طريق الاحتياط والحزم .
ثالثا : أنه لو كان لهذا الحديث سند مثبت - لم يذكره القاضي لسبب
من الأسباب - لذكره شراح كتابه ( الشفاء ) ومخرجوا أحاديثه وهم علماء
أعلام عاشوا قبل القاري بكثير ، ولكان لهم بذلك منة على القاضي ، وقد رأيناهم
يعترضون عليه ذكره بصيغة الجزم .
ولقد علم آنفا من عبارة ( المرقاة ) عزو السيوطي حديث النجوم إلى
ابن ماجة ، ولا أثر له في سننه ، وهذا أدل دليل على خيبة الأمل وضلال السعي
في هذا الباب .
رابعا : أن دعوى كثرة طرقه مردودة لتنصيص كبار الحفاظ على خلافها ،
وأما طرقه المعدودة فمقدوحة كما تقدم .
هذا ، ولم يدع أحد منهم ترقي هذا الحديث إلى الحسن ، فكيف جاز
للقاضي أن يحسن الظن به ؟
خامسا : أن دعوى العمل بالحديث الضعيف في فضائل الأعمال - على
فرض التسليم بها - لا تجدي في المقام لوجوه :
1 - إن هذا الحديث موضوع وليس بضعيف ، فلا يجوز العمل به مطلقا .
2 - إنه ليس في فضل عمل من الأعمال ، بل مفاده من أهم الأمور الدينية .
3 - إنه لو سلمنا ذلك كله فإن أصل الاعتراض على ذكر القاضي إياه بصيغة
خلاصة عبقات الأنوار — صفحة 159
مساهمون: السيد مير حامد حسين الهندي
ص١٥٩