( قال الزمخشري فإن قلت : كيف كان القرآن تبيانا لكل شئ ؟
قلت : المعنى أنه بين كل شئ من أمور الدين حيث كان نصا على بعضها ،
وإحالة على السنة حيث أمر باتباع رسول الله صلى الله عليه وسلم وطاعته ،
وقيل ( وما ينطق عن الهوى ) وحثا على الإجماع في قوله ( ويتبع غير سبيل
المؤمنين ) ، وقد رضي رسول الله صلى الله عليه وسلم لأمته اتباع أصحابه والاقتداء
بآثاره في قوله : أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم ، وقد اجتهدوا وقاسوا
ووطئوا طرق القياس والاجتهاد ، فكانت السنة والاجماع والقياس مستندة إلى
تبيين الكتاب ، فمن ثم كان تبيانا لكل شئ .
وقوله : وقد رضي رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إلى قوله ) اهتديتم ،
لم يقل ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهو حديث موضوع لا يصح
بوجه عن رسول الله ، قال الحافظ أبو محمد علي بن أحمد بن حزم في رسالته
في إبطال الرأي والقياس والاستحسان والتعليل والتقليد ما نصه : وهذا خبر
مكذوب عن النبي صلى الله عليه وسلم مما في أيدي العامة ترويه عن رسول
الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : إنما مثل أصحابي كمثل النجوم - أو كالنجوم -
بأيها اقتدوا اهتدوا . وهذا كلام لم يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم ، رواه
عبد الرحيم بن زيد العمي عن أبيه عن سعيد بن المسيب عن ابن عمر عن
النبي صلى الله عليه وسلم .
وإنما أتى ضعف هذا الحديث من قبل عبد الرحيم ، لأن أهل العلم سكتوا
عن الرواية لحديثه ، والكلام أيضا منكر عن النبي صلى الله عليه وسلم ولم
يثبت ، والنبي لا يبيح الاختلاف بعده من أصحابه . هذا نص كلام البزار .
قال ابن معين : عبد الرحيم بن زيد كذاب ليس بشئ ، وقال البخاري :
هو متروك .
خلاصة عبقات الأنوار — صفحة 133
مساهمون: السيد مير حامد حسين الهندي
ص١٣٣