تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العمر في المصنفات والمؤلفين التونسيين — صفحة 731

مساهمون:

ص٧٣١
وكان القول الفصل في النهاية له ، ومن وجوه المخاطبين له من الأندلس الحكيم ( حسداي بن إسحاق الإسرائيلي ) طبيب الأمير الحكم الثاني بقرطبة . ومما يؤسف له أن غالب المؤرّخين وأصحاب الطبقات غفلوا عن التعريف بدونش ، وتوصّلنا إلى شيء من أخباره من خلال مصنفاته ، لكنّا لم نقف على تعيين سنة وفاته ، والظن الغالب أنها كانت في حدود عام 360 ه / 971 م لأنّه لم يتحوّل فيما علمنا مع مخدومه المعزّ لدين اللّه إلى مصر كما فعل بقية الأطبّاء والحكماء . وروى سعدية بن دنان الطبيب الإسرائيلي الغرناطي أن بعض العلماء زعم أن دونش مات على الإسلام ، ولا ندري مقدار صحّة هذه الرواية . والأمر الذي لا شكّ فيه هو أنّ اليهود - وكذا المسيحيين - كانوا يعيشون في إفريقية - وفي القيروان خاصّة - في الخمسة قرون الأولى للهجرة في أمان تامّ ، ويتمتّعون باتّباع عقائدهم وتقاليدهم وعاداتهم ، ولهم بيع وكنائس لصلواتهم في العاصمة وفي غيرها من المدائن الكبرى ، ولهم كذلك مقابر خاصة بهم وقد عثرنا على بعض بقاياها " * " . ولا مراء أن دونش كان يجيد العربية كأحد أبنائها إذ كانت لغة ثقافته ، فكلّ ما كتبه إنّما كان بواسطتها إلا في البعض القليل من مصنّفاته ، مثلما فعل فيما كتب عن بيان المشابهة القوية الموجودة بين اللّسانين العربي والعبري ، فإنه كان يمزج الكتابتين للاستدلال على تقارب مفردات اللغتين ، وبحثه في هذا الغرض الهامّ جعله في مقدمة الذين حاولوا إثبات الاشتراك الأصلي بين اللغتين ، وبمقارنتهما أمكنه إرجاعهما إلى أصل مشترك واحد ، وهي الدوحة التي أطلق عليها فيما بعد اسم : الأصل السامي . قلنا إنّا لم نر من ترجم حياته ، إلا أن ابن البيطار الطبيب الأندلسي 2 طالما
هامش
( * ) كان للطائفة الإسرائيلية بالقيروان - أثناء الخمسة قرون الأولى للهجرة حارة لسكناهم في ناحية باب أبي الربيع تسمّى ( اليهودية ) - المالكي 2 : 150 - وكذا كان لهم سوق معروفة بهم ( سوق اليهود ) - المالكي 1 : 139 . كما كان للمسيحيين حيّ خاص بهم وكنيسة تقام فيها الطقوس الدّينية ولكلّ من الطائفتين مقبرة مستقلّة بهم .