تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العمر في المصنفات والمؤلفين التونسيين — صفحة 857

مساهمون:

ص٨٥٧
وحمدت في هذه الوجهة سيرته ، ورجع بهم الفريق رشيد بعد سنتين إلى وطنهم محافظا على أبدانهم وشرفهم في يوم مشهود . ولهذا الفاضل إنشاءات صالحة وبناءات مفيدة أحدثها في القطر التونسي منها قنطرة على طريق تونس إلى سوسة بالمكان المعروف بحلق المنجل ومنها تمهيد الطريق العامّة في الجهات الوعرة المسالك ليمرّ بها العسكر وعربات أثقاله إلى غير ذلك من الأعمال الصّالحة . وقد وصف معاصره الوزير ابن أبي الضيّاف أخلاقه في الفصل الذي عقده لترجمته فقال : كان عالي الهمة ، سليم الصدر ، صادعا بالحقّ - وهي إحدى الكبر عند ملوك الإطلاق - شجاعا مقداما ، صعب المقادة ، أبي الضيم ، غر السجية - والمؤمن غرّ كريم - متخلقا بالطبع العسكري ، كريم النفس ، حسن المعاشرة ، وفيّ العهد ، حافظا لمروءته من دنس المداهنة والملق . وفي مدّة الباي محمد الصادق تعين الفريق رشيد من جملة الذوات لتأليف مجلس الشورى وكذا مجلس الإمارة الخاصّ - سنة 1277 ه ( 1860 م ) فباشر وظيفة بكل نزاهة ولم يحفظ عنه مدّة حياته سيّئة تخل بشرفه . حتى لمّا كانت الثورة المشهورة ( بثورة ابن غذاهم ) وحصل في البلاد من الهرج والتشويش وفتح الباي أذنه للوشاية برجال دولته كان الفريق رشيد من جملة من سعى به لديه - سنة 1282 ه ( 1865 م ) - فألزمه الأمير البقاء بمحلّه وأعفاه من مباشرة الخدمة العسكرية ، وصادف أن خرج بعد حين الأمير محمّد العادل أخو الباي مغاضبا لأخيه والتجأ إلى جبال خمير الوعرة وأعلن انشقاقه ، فلمّا جيء به بعد إنزاله استنطقه الباي عمّن أغراه للقيام عليه فسمّى له أفرادا في مقدّمتهم رشيد هذا ، وبمجرّد تلك التّهمة وبدون أقلّ تروّ في تحقيق الدّعوى أمر الباي الصّادق بخنق رشيد في قصر باردو فقتل ظلما مع غيره - رحمه اللّه تعالى - وذلك يوم الجمعة 6 جمادى الثانية سنة 1284 ه ( 1867 م ) ودفن ليلا بتربة السيدة بركة بشارع الحجّامين من ربض باب الجزيرة . ووقع النّدم من الباي بعد ذلك على هذا الاستعجال حيث لا ينفع الندم . 1