تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العمر في المصنفات والمؤلفين التونسيين — صفحة 795

مساهمون:

ص٧٩٥

- 504 - ابن مسرور

عبد اللّه بن أبي هاشم مسرور التّجيبي ، أبو محمد ، ابن الحجّام ويعرف بابن مسرور . مولده بالقيروان فيسنة 263 . ونشأ عبد اللّه نشأة علم وجدّ فقرأ على عيسى بن مسكين من علماء بلده ورحل في طلب العلم فحجّ وسمع بمصر وغيرها وعاد إلى مسقط رأسه وانتصب للتدريس . أخذ عنه ابن أبي زيد والقابسي وأضرابهما كما قرأ عليه العلوم الأدبية والفنون الرياضية جماعة لا يحصون كثرة من أهل المغرب والأندلس وطرابلس واستفادوا منه . قيل إنه انتظر يوما أحد طلبته في حضور السّماع عليه فطال ببقية الطلبة الانتظار فقام أبو القاسم الفزاري الشاعر ، وكان حاضرا ، وقال له : أصلحك اللّه ، حضرني بيت من الشعر تسمعه منّي إن شئت ، وأنشده :
مثل جرى في الناس ليس بقاصد * جوع الجماعة في استنظار الواحد
فقال ابن مسرور : خذوا كتبكم واقرأوا . وكان متقطعا للعلم ، حسن التأليف في أنواع العلوم صحيح التقييد ، كثير الولوع بجمع الكتب ونسخها بيده حتّى قيل كان ربما يصنع له مطر من الحبر لكثرة كتبه ، وكان يفاخر بأن كتبه كلّها بخطّه إلا كتابين فكان لا يحتمل أن يراهما لأنهما ليسا بخطّه ، وعاش أعزب لم يتزوّج قطّ ولم يتسر إلى أن مات . حكى تلميذه أبو الحسن القابسي : أنه لما اشتدّ به المرض قال له أصحابه : يا أبا محمد ، نخشى أن يأخذ السلطان كتبك - إذ لم يكن له عاصب - ويمنع الناس الانتفاع بها فلو حبستها على المسلمين ووجهتها أثلاثا في ثلاثة مواضع ، فامتثل