- سنة 113 ه - فغزا بلاد " فرنجة " واستشهد مع جماعة من عسكره سنة 115 ه ( 733 م ) في وقعة بلاط الشهداء ( بواتي
Poitiers
) المشهورة .
وتعيّن أخوه محمد بن حميد عاملا على ( الأربس ) وناحيتها ، فاستقر بها مع أهله ، وكانت الأربس وقتئذ من أهم المعاقل الحربيّة للعرب في الناحية الغربيّة من إفريقيّة ، إذ كانت واقعة على تخوم جبال أوراس العامرة بالبربر من كتامة وجراوة وغيرهم .
وقد يدرك الباحث عن تاريخ المغرب شدة ما لاقاه أولئك الأجناد من ثورة عصابات البربر القائمين في ذلك العصر بنحلة الخوارج في وجه سلطان العرب ، وكان الأخوان محمد وسليمان ممّن أبليا فيها البلاء الشديد ، وقد استعان بهما أمراء القيروان في مكافحة الواثبين عليهم في مواقف حاسمة ، ورد ذكرها تفصيلا في أخبار الفتح .
عرّف الحافظ ابن الأبّار بسليمان هذا ، وبعد أن ذكر شجاعته وبأسه ، قال في حقّه :
" فارس العرب قاطبة بالمغرب في عصره ، وأحسن الناس لسانا وأبلغهم ، إلى معرفة بأيّام العرب وأخبارها ، ورواية لوقائعها وأشعارها ، مع دعابة كانت فيه وعبث لا يدعه : حملت عنه في ذلك نوادر مستطرفة وحكايات مستملحة " " * " 2 .
ولم يذكر لنا منها شيئا ، إلا أنّه أورد لنا من كلامه قطعة من قصيدة قالها في أحد مواقفه مع بعض ثوار البربر :
وما إن صددنا عنهم خوف بأسهم * وحاشا لنا أن نتّقي بأس بربرا
وإنا إذا ما الحرب أسعر نارها * لنلقى المنايا دارعين وحسّرا
ونغدو بصبر حين تشتجر القنا * فلست ترى منا على الموت أصبرا
ولكن أردنا ذلّ قوم تطاولوا * علينا وأبدوا نخوة وتكبرا
وانتقل بنو غافق من الأربس إلى سكنى قسطيلية - بلاد الجريد - فاستقروا
هامش
( * ) الحلة السيراء : 217 وابن عذاري 1 : 37 .