فيه على من تقدمه بتحرير أخبار المحدثين خصوصا انتهى .
أي لا باعتبار تحرير غيرهم ، فإن غيره أبسط منه . واختصر منه مختصرات
كثيرة منها ( النبلاء ) و ( العبر ) و ( تلخيص التاريخ ) و ( طبقات الحفاظ ) و ( طبقات
القراء ) . ولعل ( تاريخ الإسلام ) في زيادة على عشرين مجلدا وقفت منه على
أجزاء ، و ( النبلاء ) في نحو العشرين مجلدا وقفت منه على أجزاء ، وهو مختصر
من ( تاريخ الإسلام ) باعتبار أن الأصل لمن لم ينبل في الغالب و ( النبلاء )
ليس إلا لمن نيل ، لكنه أطال تراجم النبلاء فيه بما لم يكن في تاريخ الإسلام .
ومن مصنفاته ( الميزان في نقد الرجال ) جعله مختصا بالضعفاء الذين قد تكلم
فيهم متكلم [ وإن كانوا غير ضعفاء في الواقع ، ولهذا ذكر فيه مثل ابن معين
وعلي بن المديني باعتبار أنه قد تكلم فيهما متكلم ] وهذا كتاب مفيد في ثلاث
مجلدات كبار .
وله كتاب ( الكاشف ) المعروف ، ومختصر ( سنن البيهقي ) الكبرى ، ومختصر
( تهذيب الكمال ) لشيخه المزي ، وخرج لنفسه ( المعجم الكبير ) و ( الصغير )
و ( المختص بالمحدثين ) ، فذكر فيه غالب الطلبة من أهل ذلك العصر ، وعاش
الكثير منهم بعده إلى نحو أربعين سنة ، وخرج لغيره من شيوخه وأقرانه
وتلامذته .
وجميع مصنفاته مقبولة مرغوب فيها ، رحل إليه الناس لأجلها ، وأخذوها
عنه وتداولوها وقرأوها وكتبوها في حياته وطارت في جميع بقاع الأرض ،
وله فيها تعبيرات رائقة وألفاظ رشيقة غالبا ، لم يسلك فيها مسلكه أهل عصره
ولا من قبلهم ولا من بعدهم . وبالجملة فالناس في التاريخ من أهل عصره فمن
بعدهم عيال عليه ، ولم يجمع أحد في هذا الفن كجمعه ولا حرره كتحريره .
قال البدر النابلسي في ( مشيخته ) : كان علامة زمانه في الرجال وأحوالهم
خلاصة عبقات الأنوار — صفحة 232
مساهمون: السيد مير حامد حسين الهندي
ص٢٣٢