صعبة ، يتتبعهم الجواسيس ، وتلاحقهم السلطات . .
ومع ذلك كله تراهم - إذا نظرت أحوالهم وسبرت أخبارهم - لا يعتمدون
في بحوثهم إلا على الكتاب والسنة ، يطلبون الحق ، وينشدون الحقيقة ، رائدهم
الدين الصحيح ، والاصلاح ما استطاعوا ، بهدوء ووقار ، ونقاش متين ، وأدب
رفيع ، وجدال بالتي هي أحسن . .
( 5 )
ويعتقد الشيعة الإمامية بأن مسألة " الإمامة " بعد النبي صلى الله عليه وآله
هي مسألة أصولية كالنبوة 1 . وبأن في النصوص الواردة عنه " ص " في تعيين الإمام
من بعده غنى عن أي دليل آخر . وهم - وإن كان اعتمادهم في السنة على ما ورد
عنه " ص " بطريق أهل بيته المعصومين - يحتجون في هذه المسألة بالنصوص
الواردة عن طريق خصومهم ، والمسطورة في أسفار مخالفيهم . . هذا من حيث
السند .
وأما من حيث الدلالة . . فقد صدرت تلك الأقوال من النبي الكريم صلى
الله عليه وآله وسلم " بلسان عربي مبين " . وكما يرجع في فهم كلماته والألفاظ
هامش
1 ) ويستدلون على ذلك أيضا بالكتاب والسنة كما لا يخفى على من راجع كتبهم في
الإمامة . ومن النصوص النبوية الدالة على ذلك الحديث المشهور المتفق عليه : " من مات
وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية " وله ألفاظ أخرى في مختلف الكتب ، هذا بالنسبة
إلى أصل الإمامة .
قالوا : والمراد إمامة علي وأولاده ، واستدلوا على هذا بنصوص كذلك ، منها ما أخرجه
الحاكم والطبراني وأبو نعيم وغيرهم عنه " ص " أنه قال : " من أحب أن يحيى حياتي ويموت
موتي ويسكن جنة الخلد التي وعدني ربي فليتول علي بن أبي طالب فإنه لن يخرجكم من
هدى ولن يدخلكم في ضلالة " .