تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الأدب العربي — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
من الصوف ، وكان منهم الحسن البصري ( الجزء الأول من هذه الترجمة العربية ، الطبعة الثانية ، ص 257 ) . وبعد ذلك بجيلين جمع عبد الواحد بن زيد ( المتوفى سنة 177 / 793 : طبقات الصوفية للشعرانى 1 / 39 ) تلاميذه في محلة بعبادان يحيون فيها حياة جماعية . وكما تدفقت جميع فروع الحضارة على بغداد ، العاصمة الجديدة للدولة ، لم يلبث أن انتقل الصوفية إليها أيضا . ويمكن عد أبى العتاهية ممن يمثلونهم ، وكان قد أتى إلى بغداد من الكوفة . ولما أتى أبو حمزة محمد بن إبراهيم « 1 » ( المتوفى سنة 269 / 882 ) ، معاصر أحمد بن حنبل وصديقه ، من مكة إلى بغداد ، احتفى باستقباله لفيف من شيوخ الصوفية ؛ وقد ألقى دروسا في الرصافة أولا ثم في الجامع الكبير لبغداد نفسها ، ولم يلبث أن عدّ شيخ الصوفية . ويقال إنه في سنة 250 / 864 افتتحت أماكن لعقد الحلقات مع الوعظ والموسيقى الروحية . ولكن لم يكن من الممكن في هذه البيئة المشبعة بالحضارة الهلينستية أن ينأى التصوف تماما عن التأثيرات الأجنبية . فالكنيسة السريانية نقلت إليه أفكارا من المذهب الأفلاطونى الجديد ، فتقبلها مبقيا إلى حد ما على أسمائها السريانية . وفي الشرق ، في خراسان ، حيث نشأت حركة الملامتية « 2 » ، دخل زهدهم بعض طرق اليوجا الهندية ، ولكن لم تكتسب هذه أهمية كبيرة إلا في زمن متأخر . * * * ( 1 ) من أقدم رواد التصوف الذين ضربوا مثالا لحياة الزهد بهلول المجنون الكوفي الذي يقال إنه عمل واعظا في بلاط هارون الرشيد . ( ا ) طبقات الصوفية للشعرانى 1 / 58 . ( ب ) تنسب إليه القصيدة البهلولية ( برلين 3437 ؛ أمبروزيانا .
c
36 ،
هامش
( 1 ) تاريخ بغداد للخطيب 1 / 390 - 394 . ( 2 ) انظر عبد الباقي : ملاميلك وملاميلر ، إستانبول 1931 . ( المترجم : انظر « الملامتية والصوفية وأهل الفتوة » لأبى العلا عفيفي ، القاهرة 1945 ) .