أقوت مغانيهم فأقوى الجلمد * ربعان كل بعد سكن فدفد
أسأل عن قلبي وعن أحبتي * ومنهم كل مقرّ مجحد
وهل تجيب أعظم بالية * وأرسم خالية من ينشد
ليس بها إلّا بقايا مهجة * وذاك إلّا حجر ووتد
كأنني بين الطلول قائما * أنشدهنّ الأشعث المقلد
صاح الغراب فكما تحمّلوا * أضحى بها كأنه مقيّد
لبئس ما اعتاضت وكانت قبل ذا * ترفع فيها ظبيات خرد
ليت المطايا للنوى ما خلقت * ولا حدا من الحداة أحد
رغاؤها وحدوهم ما اجتمعا * للصبّ إلّا ونحاه الكمد
تقاسموا يوم الوداع كبدي * فليس لي منذ تولوا كبد
على جفوني رحلوا وفي حشاي * نزلوا ودمع عيني وردوا
وأدمعي مسفوحة وكبدي * مقروحة وغلّتي لا تبرد
وصبوتي دائمة ومقلتي * دامية ونومها مشرد
تيّمني منهم غزال أغيد * يا حبذا ذاك الغزال الأغيد
حسامه مجرّد وصرحه * ممرّد وخدّه مورّد
وصدعه فوق احمرار خدّه * مسلسل معقرب محدّد
له قوام كقضيب بانة * تهتزّ نضرا ليس فيه أود
يقعده عن القيام ردفه * وفي الحشى منه المقيم المقعد
أيقنت لما أن حدا الحادي بهم * ولم أمت أنّ فؤادي جلمد
كنت على القرب كئيبا مغرما * صبّا فما ظنك بي إذ بعدوا
هم الحياة أعرقوا أم أشأموا * أم أيمنوا أم أتهموا أم أنجدوا
ليهنهم طيب الكرى فإنه * من حظّهم وحظ عيني السهد
نعم ، تولوا بالفؤاد والكرى * فأين صبري بعدهم والجلد
لولا الضنا لهمت وجدا بهم * لكن نحو لي بالغرام يشهد
للّه ما أجور أحكام الهوى * فما لمن يظلم فيه يسعد
ليس على المتلف غرم عندهم * ولا لمن يقتل عمدا قود
هل أنصفوا إذ حكموا أم أسعفوا * من تيمّموا أم عطفوا فأقصدوا
بل أسرفوا وظلموا وأتلفوا * من هيموا وأخلفوا ما وعدوا
يا سائلي عن حبّ أهل البيت هل * أقرّ إعلانا به أم أجحد
الطليعة من شعراء الشيعة — صفحة 431
مساهمون: الشيخ محمد السماوي
ص٤٣١