تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطليعة من شعراء الشيعة — صفحة 382

مساهمون:

ص٣٨٢
كربلاء بالعلوم ، أديبا شاعرا عالي طبقة المنظوم ، وكان أحمد النحوي والحسين الهندي من تلاميذه ، ولما ورد سلطان العجم نادر شاه سنة ألف ومائة وست وخمسين إلى العتبات العالية وأراد اجتماع الإسلام أحضر جملة من العلماء من أقطار مملكته وقرّر أن تكون المذاهب خمسة فكتب السجل بذلك ، ثم اجتمعوا في مسجد الكوفة فصلّى بهم السيد المترجم وخطب بخطبة وصفها السويدي في رحلته المطبوعة ، ثم أرسله نادر شاه إلى مكة ليظهر مذهبه بها ، وكتب معه إلى الشريف مسعود ، فلما ورد أراد أبو بكر وزير جدّه قتله فمنعه الشريف وكتب إلى السلطان محمود خان بذلك ، فطلب إليه فسار مع الحاج الشامي بصحبة أميره في أواخر سنة سبع وخمسين وقتل في إسلامبول ، كما ذكر هذا في الخلاصة . وله كتب جليلة وشعر جيّد ، سهل ممتنع ، حلو الألفاظ رقيقها ، جليل المعاني دقيقها ، فمنه قوله :
قالوا لقد لاح العذار بخد من * تهوى وجرحك عن قليل يلتئم فأجبت أن عذار من جرح الهوى * مسك وإن المسك يوذي من كلم
ومن شعره في المذهب قصيدته التي مدح بها أمير المؤمنين عليه السّلام لدن ذهّبت القبة الشريفة وأرّخ التذهيب ، وذلك سنة ألف ومائة وخمس وخمسين ، وقد سمّط هذه القصيدة تلميذه الشيخ أحمد النحوي المتقدم الذكر لحسن نظامها ، وبديع انسجامها ، وأنا أنصّ عليك الأصل والتسميط وإن كان فيه طول لم يكن بالمحلول لبني الآداب ، على أن هذه القصيدة وتخميسها لم توجد في أيدي الناس ، فحق لها أن تحفظ من الضياع ، وهي قولهما :
إلى كم تصول الرزايا جهارا * وتوسعنا في الزمان انكسارا فيا من على الدهر يبغي انتصارا * ( إذا ضامك الدهر يوما وجارا فلذ بحمي أمنع الخلق جارا ) * تمسّك بحبل الصراط السوي أخي الفضل ربّ الفخار العلي * إمام الهدى ذو البهاء البهي ( عليّ العليّ وصنو النبي * وغيث الوليّ وغوث الحيارى )
الطليعة من شعراء الشيعة — صفحة 382 | الشيخ محمد السماوي / كامل سلمان الجبوري