فشمّر دون الضيم يستأثر الإبا * بمعترك فيه الضواري ضوارع
وأقبل يستنّ النزال بفتية * بهم يستقيم الكون والخطب ظالع
بمزدلف ما فيه للريح معبر * سوى أن ريح الموت فيه زعازع
يريك سماء الحرب تمطر بالدما * إذا برقت فيه السيوف اللوامع
به اصطفت الأبطال حين دعا بها * لسان الفنا والموت للصف جامع
فمن راكع في رأسه السيف ساجد * ومن ساجد في صدره الرمح راكع
فللبيض من فيض النحور موارد * وللسمر من حبّ القلوب مراتع
كأن مذاكيهم عقارب والقنا * أراقم في أنيابها السم ناقع
مصاليت ثاروا للكفاح فأيقظوا * جنون المواضي والمنايا هواجع
عزائمهم وهي السهام نوافذ * وأيديهم وهي السيوف قواطع
إذا قارعوا بالسمر صدر كتيبة * تيقنت أن السمر فيهم تقارع
مشوا للوغى والأرض رعبا تزلزلت * فقروا وهم فيها جبال فوارع
وماجوا بحورا بالحديد تدفعت * وفي البرّ نقعا موجها متدافع
بحيث جناح الذعر بالقلب خافق * وحائم طير الموت في النفس واقع
إذا غضبوا في الحرب جاشت صدورهم * وضاقت عليهم في الكفاح المدارع
مجامعهم لا يخفق الرعب بينها * إذا خفقت للدارعين مجامع
فدارعهم للطف والغرب حاسر * وحاسرهم بالبأس والصبر دارع
ولما قضوا حق المعالي تنازعت * وشيج القنا منهم نفوس نزائع
كرام بإيثار النفوس تنافسوا * فجادوا بها والمكرمات طبائع
أبا حوا لهم دون الشريعة أنفسا * وقد حرمت ظلما عليها الشرائع
هووا للثرى صرعى وملأ برودهم * إباء ذكت بالحمد منه المصارع
هجوعا تلاقت فوقهم قصد القنا * كما يتلاقى الهدب والجفن هاجع
زهت فيهم أرض الطفوف كأنّها * سماء وهم فيها نجوم طوالع
لهم جثث فوق الرمال وأرؤس * بها تتثنى الذابلات الشوارع
وعارين من وصم القتيل تلفهم * غلائل لم تنسج لهن وشائع
مطرّزة بالبيض والسمر فوقها * طرائق من صبغ الدماء نواصع
أصبرا ولا ينضي الحفاظ سيوفكم * ليوم به وتر النبوة ضائع
غداة بنو حرب رمتها فجيعة * بمؤلمة لم تأت فيها الفجائع
الطليعة من شعراء الشيعة — صفحة 213
مساهمون: الشيخ محمد السماوي
ص٢١٣