خلعوا لها جنن الدروع ولاح من * نيرانها لجنانهم جنّاتها
بأكفّها عوج الأسنة ركع * ولها الفوارس سجّد هاماتها
حتى إذا وفت الحقوق وفاتها * وعلت بفردوس العلى درجاتها
شاء الإله فنكست أعلامها * وجرى القضاء فنكّصت راياتها
ثم انثنى فرد أبو السجاد فاجتمعت * عليه طغامها وطغاتها
غيران يحمل عزمة حملت إلى * حرب جيوش منية حملاتها
تلوي بأولاهم على أخراهم * وتجول في أوساطهم سطواتها
يحمي مخيّمه فقل أسد الشرى * ديست على أشبالها غاباتها
خطب العدى فوق العوادي خطبة * للسانه وسنانه كلماتها
نثر الرؤوس بسيفه ونظمن في * سلك القنا لقلوبهم حبّاتها
أن يشرع الخرصان نحو مكردس * ردّت ومن أكبادهم عذباتها
وإذا هوت بالبيض قبضة كفّه * عادت على أرواحهم قبضاتها
يروي الثرى بدمائهم وحشاه من * ظمأ تطاير شعلة قطعاتها
تبكي السماء له دما أفلا بكت * ماء لغلة قلبه قطراتها
وأحرّ قلبي يا بن بنت محمد * لك والعدى بك أنجحت طلباتها
منعتك من نيل الفرات فلا هنى * للناس بعدك نيلها وفراتها
وعلى الثنايا منك يلعب عودها * وبرأسك الشامي تشال قناتها
وبهم تروح العاديات وتغتدي * فوق وجسومكم فوق الثرى حلباتها
هاتيك في حرّ الهجير جسومها * صرعى وتلك على القنا هاماتها
أقوت معالم أنسهم والوحش كم * راحت ومن أسيافهم أقواتها « 1 »
وما زال يرصّع هذه العقود بلئاليها اليتائم ، ويطلع من رياض الورود نوارها المستور بالكمائم ، حتى أتمّها مائة وسبعين بيتا عامرا بالمحاسن اللفظية والمعنوية ، مرفوعا سمكه بمناقب العترة النبوية ، فللّه أبوه ، ولا فضّ فوه ، وله غيرها ما يكاد يستوفي الحروف .
ولد سلّمه اللّه بالنجف سنة ألف ومائتين واثنتين وتسعين ، وقبل سنوات حجّ وجعل طريقه على الشام فحلب فمصر ، وحاضر علمائها فرأوا
هامش
( 1 ) شعراء الغري : 8 / 149 - 152 ، أدب الطف : 10 / 59 .