المنبر فلم يجد الورقة التي كتبها فيها ، فارتجّ عليه ، فصعد مكانه وارتجل خطبة بليغة ثم ختمها يقول :
ناشدتك اللّه إلّا ما نظرت إلى * صنيع ما ابتدأ الباري وما صنعا
تجد صفيح سماء من زمرّده * خضراء فيها فريد الدر قد رصعا
ترى الدراي يدانين الجنوح فما * يجدن غبّ السرى عيّا ولا ضلعا
والأرض طاشت فلم تسكن فوقّرها * بالراسيات التي من فوقها وضعا
فقرّ باذخها من بعد ما امتنعا * وانحط شامخها من بعد ما ارتفعا
وارسل الغاديات المعصرات لها * فقهقهت ملأ فيها وانكست خلعا
هذا ونفسك لو رام الخبير بها * لارتد عنها كليل الطرف وارتدعا
وليس في العالم العلوي من أثر * يحيّر اللب إلّا فيك قد جمعا « 1 »
وهذه الأبيات لو صدرت عن روية لكانت كثيرة .
وكان شاعرا بارعا ، وهو الذي يقول أبو البحر الخطّي فيه :
إذا شئت جاراني جوادان منهما * الفتى حسن والشاعر الفحل ماجد
سمر الخطي ليلة عند السيد ماجد وكانت السماء دكناء الجلباب ، فقال الخطي :
توشحت السماء ببرد غيم * فأجمل بالموشح والوشاح
فقال السيد ماجد :
فقم وانهض إلى عصر التصابي * فليس عليك فيه من جناح
فقال الخطي :
أمط قدم الثواني واجل منها * بآفاق الشموس كئوس راح
فقال السيد ماجد :
كميت إن تشبّ بغير ماء * يسكن ما اعتراها من جماح
فقال الخطي :
هامش
( 1 ) سلافة العصر 501 ، أدب الطف : 5 / 84 ، أنوار البدرين 88 - 89 ، علماء البحرين 131 .