كاتبني عاتبا لقولي * أورى هواه الحشا وحرر
وألف عطف ولام صدغ * عرفناه فلم تنكر
يا بانة هزها شمال * في الروض حتى أنثت تأطر
لا تعرف الميل لي بوجه * والميل في البان ليس ينكر
أنفقت كثر الدموع لما * بسمت لي عن صحاح جوهر
وقد توحشت من أنيسي * إذ سمتني في نفار جؤذر
جد غرامي للعب ظبي * أقبل بي في الهوى وأدبر
كالنرجس الغض حين يرنو * وكالأقاحي حين يفتر
أظل من وجنة وجفن * أطمع في وصله وأحذر
حبر لحظا فكم كمي * وكم دم للكماة قطر
حمى الثنايا فيا لثغر * عليه تلك الدماء تهدر
مشعشع جل نار قلبي * أججها هجره وسجر
رفعت للوصل عرض حال * فوقع الهجر عرض محضر
فهجره لا يكاد ينسى * ووصله لا يكاد يذكر
حل عرى الصبر يوم شد * الزنار في كشحه المخصر
فاختلف العاشقون فيه * أسلم هذا وذا تنصر
تنصروا في الهوى وإني * لي مذهب ينتمي لجعفر
البحر في العلم والمعالي * يورد منه وعنه يصدر
ودوحة الفخر كم وكم من * غصن له بالفخار نور
مثل علي ولم أعرف * فإنما عرفوا المنكر
عمار محرابها بليل * وفي ندى الضحى أبو ذر
يزدان صدر الندي فيه * كأنه مقلة بمحجر
بالمنطق الفصل حين يقضي * والسؤدد الجزل حين يفخر
يطول ثوب العفاف إلا * عن جسمه الطيب المطهر
جلا لجلاسه طباعا * فما نسيم الصبا إذا مر
تؤثر كل العلوم عنه * كذلك السيف عنه يؤثر
فكر له في العلا وفخر * أنجد هذا وذاك غور
مناقب أحضرت لديه * فنال منها الذي تخير
يحنو وينحو على البرايا * ففيهم قانع ومعتر
فإن تشا قلت ذا هلال * وإن تشاقلت ذاك قسور
فأحمد والحسين كل * شبل له في العلاء أصحر
الطليعة من شعراء الشيعة — صفحة 35
مساهمون: الشيخ محمد السماوي
ص٣٥