مدارس آيات خلت من تلاوة * ومنزل وحي مقفر العرصات
وهي مشهورة فخلع عليه الرضا جبة خزّ وأعطاه دراهم مضروبة باسمه عليه السّلام .
ومن شعره قصيدته التي رثى بها الرضا عليه السّلام التي استنشده إياها المأمون كما تقدم وهي :
تأسفت جارتي لما رأت وزري * وعدّت الحلم ذنبا غير مغتفر !
ترجو الصبا بعد ما شابت ذوائبها * وقد جرت طلقا في حلبة الكبر « 1 »
أجارتي ! إنّ شيب الرأس أقلقني * ذكر المعاد ، وأرضاني من القدر
لو كنت أركن للدنيا وزينتها * إذا بكيت على الماضين من نفري
أخنى الزمان على أهلي فصدعهم * تصدع الشعب لاقى صدمة الحجر
بعض أقام ، وبعض قد أهاب به * داعي المنية ، والباقي على الأثر
أما المقيم فأخشى أن يفارقني * ولست أوبة من ولّى بمنتظر
أصبحت أخبر عن أهلي وعن ولدي * كحالم قصّ رؤيا بعد مدكر
لولا تشاغل عيني بالأولى سلفوا * من أهل بيت رسول اللّه لم أقر
وفي مواليك للمحزون مشغلة * من أن يقيم بمقصود على أثر
كم من ذراع لهم بالطف بائنة * وعارض ، في صعيد الترب ، منعفر « 2 »
أمسى الحسين ومسراهم لمقتله * وهم يقولون : هذا سيد البشر
يا أمة السوء ما جازيت أحمد عن * حسن البلاء على التنزيل والسور
خلفتموه على الأبناء حين مضى * خلافة الذئب في أنقاض ذي بقر
لم يبق حيّ من الأحياء نعلمه * من ذي يمان ومن بكر ومن مضر
إلّا وهم شركاء في دمائهم * كما تشارك أيسار على جزر « 3 »
قتل وأسر وتحريق ومنهبة * فعل الغزاة بأرض الروم والخزر
أرى أمية معذورين إن قتلوا * ولا أرى لبني العباس من عذر
هامش
( 1 ) جرت طلقا : أي جرت بعيدة أو متباعدة .
( 2 ) بائنة : منقطعة ، والعارض صفحة الخد .
( 3 ) ايسار : جمع يسر أو ياسر وهم المجتمعون على الميسر ، كانوا ينحرون الجزور ليقامروا عليها ، وبعد أن يقسموا الجزور أقساما ويضربوا بالقداح وفيها الرابح والغفل فمن خرج له قدح رابح فاز وأخذ نصيبه من الجزور ومن خرج له الغفل غرم ثمنها ! .