فمن شعره في الغزل قوله المشهور :
أين الشباب وأية سلكا ؟ * لا ، أين يطلب ، ضلّ من هلكا
لا تطلبوا بظلامتي أحدا * طرفي وقلبي في دمي اشتركا
لا تعجبي يا سلم من رجل * ضحك المشيب برأسه فبكا « 1 »
وقوله في المذهب :
أنّى يكون وليس ذاك بكائن * يرث الخلافة فاسق عن فاسق
إن كان إبراهيم مضطلعا بها * فلتصلحن من بعده لمخارق
ولما سمع هذين البيتين المأمون وكان مغضبا عليه لهجائه آل عباس ضحك ، وقال : صفحت عنه بكل ما هجانا ، إذ قرن إبراهيم بمخارق « 2 » .
وكتب أمان دعبل ، فخرج وكان متخفيا عند أبي دلف واستنشده قصيدته في رثاء الرضا فأنكرها فأكّد أمانه ، وأنشده إياها ، فلما أتمّها ألقى عمامته عن رأسه وقال : واللّه لقد صدقت يا دعبل ، نقل ذلك الشيخ الطوسي في الأمالي « 3 » .
ومن شعره قصيدته التي أنشدها الرضا حين قصده هو وإبراهيم الصولي « 4 » ، كما تقدم في إبراهيم ، وأول هذه القصيدة قوله :
هامش
( 1 ) الأغاني : 20 / 139 .
( 2 ) الأغاني : 20 / 194 - 195 .
ومخارق ، هو أبو المهنا بن يحيى الجزار : إمام عصره في فن الغناء ، وهو من أطيب الناس صوتا ، كان الرشيد العباسي يعجب به حتى أقعده مرّة على السرير معه وأعطاه 30 ألف درهم ، اتصل بعد ذلك بالمأمون ، وزار معه دمشق ، كان مملوكا لعاتكة بنت شهدة بالكوفة ، وهي التي علّمته الغناء والضرب على العود ، وباعته فصار إلى الرشيد فأعتقه وأغناه وكنّاه بأبي المهنأ . توفي سنة 231 ه .
ترجمته في : النجوم الزاهرة : 2 / 260 ، تأريخ الطبري 11 / 21 ، الأغاني : 3 / 71 ، 72 ، 6 / 262 ، 11 / 35 ، 21 / 220 ، الأعلام ط 4 / 7 / 191 ، الشعر والشعراء : ط الحلبي 827 .
( 3 ) أمالي الطوسي .
( 4 ) تقدمت ترجمته برقم ( 4 ) .