بك الكون آنس منه مجيئا * وفيك غدا لا به مستضيئا
لأنك مذ جاء طلقا وضيئا * ( بجبهته كنت نورا مضيئا
كما ضاء تاج على مفرق ) * فمن أجل نورك قد قرّبا
إله السماء آدما واجتبى * نعم والسجود له أوجبا
( لذلك إبليس لما أبى * سجودا له بعد طرد سقى )
وساعة أغداه في أفكه * بأكل الذي خصّ في تركه
عصى فنجا بك من هلكه * ( ومع نوح إذ كنت في فلكه
نجا وبمن فيه لم يغرق ) * وسارة في سرّك المستطيل
غداة غدا حملها مستحيل * بإسحاق بشّرها جبرئيل
( وخلل نورك صلب الخليل * فبات وبالنار لم يحرق )
حملت بصلب أمين أمين * إلى أن بعثت رسولا مبين
وهل كيف تحمل في المشركين * ( ومنك التقلب في الساجدين
به الذكر أفصح في المنطق ) * براك المهيمن إذ لا سماء
ولا أرض مدحوّة لا فضاء * ومن خلق الخلق والأنبياء
( سواك مع الرسل في إيلياء * مع الروح والجسم لم يلتق )
وكل رأى اللّه لم يحذه * علاء وعلمك لم يغذه
فنزّه عهدك عن نبذه * ( فجئت من اللّه في أخذه
لك العهد منهم على موثق ) * صدعت به والورى في عماء
فحفّت بمجدك جند السماء * ورفّ عليك لواء الثناء
( وفي الحشر للحمد ذاك اللواء * على غير رأسك لم يخفق )
وحين عرجت لأسمى مقام * وأدناك منه اله الأنام
أصبت بمرقاك أعلى المرام * ( وعن غرض القرب منك السهام
لدى قاب قوسين لم تمرق )
الطليعة من شعراء الشيعة — صفحة 299
مساهمون: الشيخ محمد السماوي
ص٢٩٩