يقصر وصفه الطويل ثنا * فقل بمثن يقيم منسرحه « 1 »
وله في رثاء الإمام الحسين عليه السّلام :
كم طلعة لك يا هلال محرم * قد غيبت وجه السرور بمأتم
ما أنت إلا القوس في كبد السما * ترمي قلوب المسلمين بأسهم
ذكرتهم يوم الطفوف وما نسوا * لكن تجدد ذكره المتصرم
يوم به زحف الضلال على الهدى * وبه تميز جاحد من مسلم
بعثت بنو حرب كتائب تقتفي * بكتائب وعرمرما بعرمرم
ونحت بها عزم ابن حيدر فاستوى * منها يلف مؤخرا بمقدم
سدت بها صدر الفضا فأزالها * منه بصاعقة الحسام المخذم
وأغاضت الماء الفرات بوردها * فأفاضها بندى يديه وبالدم
خلط السماحة بالحماسة فالندى * ينهل من سحب الردى المتحتم
يثني الحديد بقوة من بأسه * ويرد كل محدد ومقوم
كم من خميس جال في أوساطه * فدحاه ملقى لليدين وللفم
قص الجناح له وأنشب قلبه * بمخالب البازي وظفر الضيغم
تتقصف الأصلاب في يوم الوغى * ما إن يقول أنا الحسين وينتمي
وتهافت الأرواح مثل فراشها * دفعا ببارق سيفه المتضرم
أترى أمية يوم قادت جيشها * ظنته يعطيها يد المستسلم
هيهات ما أنف الأبي بضارع * للحادثات من الخطوب الهجم
فقضى بحكم حسامه أجسادها * لأوابد ونفوسها لجهنم
وأبادها بالجارفين مهند * غضب الشبا وطرير رمح لهذم
في فتية يتلونه فكأنه * من بينهم قمر يحف بأنجم
يتهللون إذا تشاجرت القنا * والليث يأنس باصطكاك المأجم
وإذا تناكصت العدى وصلوا الظبا * يوم النزال بساعد وبمعصم
دلفوا على تلك الجموع وغيرهم * من لم يسر قدما بيوم تكرم
وتقدموا نحو المنون وأرخصوا * منهم نفوسا قط لم تتقوم
فقضوا على شاطي الفرات براحة * تندى وقلب من مذاقته ظمي
هامش
( 1 ) الأدب العصري 158 - 159 .