وأرصده في ظلام الدجى * بحيث العدى آمنت باسه
أتاه وقد أشغلته الصلاة * وأهدأت النفس أنفاسه
على حين قد عرجت روحه * ولم تودع الجسم حراسه
فلو أنه داس ذاك العرين * بحيث يرى الليث من داسه
لفر إلى الموت من نظرة * وألقى الحسام وأتراسه
ولكنه جاءه ساجدا * وقد وهب اللّه إحساسه
فقوى عزيمته واجترى * فشق بصارمه رأسه
وهد من الدين أركانه * وجذ من العدل أغراسه
وغيض للعلم تياره * وأطفأ للحق نبراسه
فيا طالب العلم خب فالكتاب * قد مزق الكفر قرطاسه
ويا وافد العرف عد بالسحاب * غب وغيب رجاسه
ويا رخم الطير سد فالعقاب * قد مهد الموت أرماسه
فمن للعلوم يرى فكره * ومن للحروب يرى باسه
ومن لليتيم ومن للعديم * يبدل عن ذا وذا ياسه
قضى المرتضى بعد ما قد قضى * ذمام القضا بالذي ساسه
قضى حيدر العلم فالعالمون * أضاعوا الصواب بمن قاسه
قضى سيد الناس بعد الرسول * وغادر في حيرة ناسه
أعني على النوح يا صاحبي * فقد جاوز الحزن مقياسه
وقد أنشب الوجد أظفاره * بقلبي ومكن أضراسه
ألسنا فقدنا إمام الهدى * وبدر الفخار ومقباسه
أتبكي الأوزة في جهة * وأسكت إن فلقوا رأسه
ويصرخ جبريل بين الملا * بصوت يولد حساسة
وأبقي عيوني وما جادها * وأترك قلبي وما جاسه
سأبكيك حتى أذيب الفؤاد * ولم أبق للنزع أقواسه
وإن من الحزن أن أنظم ال * رثا وأؤلف أجناسه
وأركبه سلسا طيعا * وقد كنت عريت أفراسه
فإن يكن الشعر من جوهر * فإن رثاك غدا باسه « 1 »
هامش
( 1 ) شعراء الغري 10 / 493 - 494 .