وبرق ضئيل الطرّتين تخاله * مخاريق مطرود بليل وطارد
ذكرت به صحبي عشيّة قوّضوا * على متن محمول على متن ساعد
ومن يرفض الدنيا الورود فزاهد * ومن زهدت فيه فليس بزاهد
وأحسن شيء عفو من كان قادرا * وأقبح شيء شاع خلق المواعد
ومهما أسرّ المرء بان بوجهه * كما بان في المرآة وجه المشاهد
وقد تدمع العينان من ذي مسرّة * ويضحك ثغر المرء من قلب واجد
وللسيف نبوات وللنار خبوة * وللحر سقطات وليس بعامد « 1 »
ومن شعره في مدح أمير المؤمنين عليه السّلام قوله :
تاللّه ما عرف الإله من الورى * غير النبي محمد ووصيّه
كلا ولا عرف النبي محمدا * غير الإله بكنهه ووليّه
وكذاك ما عرف الوصي بكنهه * أحد سوى رب السما ونبيّه « 2 »
وله في الحسين عليه السّلام شعر كثير فمنه قوله في حسينية يشطّر بها الأبيات المشهورة في رثاء الحسين عليه السّلام أولها :
زموا الركائب للرحيل وأزمعوا * فهي الدموع مودّع ومودع
ومقام التشطير قوله :
( اللّه أكبر والعجائب جمّة ) * أيكون ما قد كان أو يتوقّع
رأس ابن بنت محمد ووصيّه * ( كالبدر في أفق الأسنة يطلع )
( رأس به خلق السماء وأرضها ) * للناظرين على قناة يرفع
والمسلمون بمنظر ومسمع * ( فكأنهم لم ينظروا أو يسمعوا )
( يتنعمون ويمرحون غواية ) * لا جازع منهم ولا متوجّع
كحلت بمنظرك العيون عماية * ( وجرت بمحمرّ النجيع الأدمع )
( وأعاد يومك كل ألسن أبكما * وأصمّ رزؤك كل أذن تسمع
عين علاها الكحل فيك تفرقعت * ( ومعاطس شمخت تجد وتجدع )
( وفم تبسّم بالسيوف مخذم ) * ويد تصافح في البرية تقطع
هامش
( 1 ) شعراء الغري : 2 / 140 .
( 2 ) شعراء الغري : 2 / 148 .