فأجابه الإمام ، ونهض إلى بلاد الأبقور « 1 » واستنفرهم معه فأجابوه ، وتحرك في جيش كبير حتى نزل بموضع يقال له الصبابة أعلى وادي جازان ، ولما علم به الشّريف غانم بن يحيى خشي أن تجتمع أهل تهامة عليه مع الإمام ، ففرّق الأموال على أهل البلاد ، ثم جمع الجنود وقصد الإحاطة بالإمام ومن معه ، ولكن ذلك الجند فشل وتفرق ، فلاذ الشريف بأهل الحبشة أمراء زبيد ، وطلب منهم النجدة فلم ينجدوه ، وأخيرا عدل عن هذا وذاك ، واستذرى « 2 » بالإمام ، وبذل له الطّاعة فاستوثق « 3 » منه الإمام بالإيمان ، وعاد إلى الجبجب وأقام فيه إلى سنة 542 .
ودخلت سنة 543 فيها كانت الحرب بين يرسم « 4 » وأهل صعدة ، وكان الإمام بجبل بني عويمر « 5 » منهوكا مما لحقه من المرض على إثر تهامة ، ولما عرف غلبة الصعديين ليرسم ، تقدم من موضعه لنجدة اليرسميين ، فدخل صعدة في عدد قليل فأحاط به الصّعديون ، وحاصروه في الجهة التي دخل منها ، ولم يتمكن من الخلاص إلّا بمشقة ، وعاد إلى محلّه متعبا منهوكا ، واستقر فيه إلى أن كان اجتماع الأشراف للنّظر فيمن يصلح للقيام بأمر الأمة كما سيأتي .
ودخلت سنة 544 « 6 » فيها أشترى الدّاعي محمد بن سبأ الزريعي من السلطان منصور بن المفضل بن أبي البركات الحميري ما كان تحت يده من المدن والحصون كالتّعكر ، وإب ، وجبلة ، وغيرها ، وقد تقدم ذكر الحصون
هامش
( 1 ) الأبقور : قبيلة من خولان بن عمر لها بقية في سحار بالشمال من صعدة .
( 2 ) التجأ إليه .
( 3 ) في الأصل فستوثق .
( 4 ) يرسم سبق ذكرها وهي تقع في الغرب من الجنوبي من صعدة بمسافة نحو ميل .
( 5 ) في الأصل كتبه هكذا ثم كتب فوق الكلمة عوير ( ظنا ) : وبنو عوير من قبائل سحار في الجنوب الغربي من صعدة .
( 6 ) غاية الأماني ص 300 .