منزلان بصعدة ، ومنزلان بأسل « 1 » ، ودرب بالمحفا ، ودرب بزهوان ، ودرب بني معاد « 2 » ، فلما رأى النّاس من شدّته في الصغائر ما رأوا ، اخضعوا له طوعا وكرها ، وطابت له مخاليف صعدة ونجران ، وجرت فيها أقلامه ونفذت فيها أحكامه ، وسمع من كان منتزحا بعد له وحسن سيرته فكاتبوه من كل ناحية ، وكان ممن كاتبه السلطان هاشم والسلطان ابن أحمد بن عمران ، والقاضي أحمد بن عبد السلام « 3 » بن أبي يحيى ، وفي المكاتبة المذكورة من شعر ولده يحيى بن أحمد وذلك قوله :
أإنسان عيني ما تألفت انسانا * فألفيته للقانع الود قنعانا
ومنه :
خليلي ان الدهر أعتب عاتبا * عليه وأرضى بالرضا عنه غضبانا
كأن لياله تأدبن أوسطا * عليها فدانت أحمد بن سليمانا
إمام أمام الجيش منه عزيمة * يشين بها من كل شأن له شانا
إلى آخرها فأجاب الإمام عليه بقوله :
انشر سري ينشي من الرّوض افنانا * ومسكا وكافورا وريحا وريحانا
أم الجوهر الشفاف أم سلك لؤلؤ * تضمّن ياقوتا ثمينا وعقيانا
أم العنبر « 4 » الشحري أم طرس ماجد * حسبناه لما ان فضضناه بستاتا
أرق من الماء المعين معانيا * وأبهر من نور الغزالة برهانا
حبانا به القاضي الأجل ابن أحمد بن * عبد السلام النّدب يحيى وحيانا
وفيها نهض الإمام إلى الجوف بمن معه من همدان ، وقبائل صعدة ،
هامش
( 1 ) أسل : واد في بلاد دهمة من أعمال صعدة .
( 2 ) بنو معاد : عزلة من ناحية سحار وأعمال صعدة .
( 3 ) والد القاضي جعفر بن عبد السلام .
( 4 ) في الأصل العبر .