يا ريع أين ترى الأحبة يمموا * هل انجدوا من بعدنا أم اتهموا
نزلوا من العين السواد وان نأوا * ومن الفؤاد مكان ما أنا اكتم
رحلوا وفي القلب المعنّى بعدهم * وجه على مر الزّمان مخيم
ومنها :
إني امرؤ قد بعت حظي راضيا * من هذه الدنيا بحظي منهم
ما كان بعد أخي الذي فارقته * ليبوح إلّا بالشكاية لي فم
أقوت مغانيه وعطّل ربعه * ولربما هجر العرين الضيغم
ورمت به الأهوال همة ماجد * كالسّيف يمضي عزمه ويصمم
يا راحلا للمجد عنا والعلا * أترى يكون لكم إلينا مقدم
يفديك قوم كنت واسط عقدهم * ما ان لهم مذ غبت شمل ينظم
جهلوا قطنوا ان بعدك مغنم * لما رحلت وانما هو مغرم
ولقد أقر العين ان عداك قد * هلكوا ببغيهم وأنت مسلّم
ومنها في مدح الدّاعي :
أقيال بأس خير من حمل القنا * وملوك قحطان الذين هموهمو
متواضعين ولو ترى ناديهم * ما اسطعت من إجلالهم تتكلم
وكفاهم شرفا ومجدا انهم * قد أصبح الدّاعي المتوج منهم
هو بدر تم في سماء علاهم * وبنو أبيه بنو زريع أنجم
ملك حماة جنة لعفاته * لكنه للحاسدين جهنّم
وكان « 1 » الدّاعي محمد المذكور كريما جوادا مدحه جماعة من الشعراء وتوفي بالدملوة سنة 548 وقام بعده بالأمر ولده عمران بن محمد بن سبأ وسيأتي ذكره إن شاء الله .
هامش
( 1 ) قرة العيون ( ص ) .