منازلنا للوافدين منازل * وساحاتنا للواردين مناهل
وكل دخيل عندنا الدهر « 1 » مكرم * وكل غريب نحونا فهو آهل
وكل امرئ في هذه الأرض عالم * بأني فعول كلما أنا قائل
ومنها :
دعوتكم في ساعة العسر معلنا * فلم تسمعوا والكفر في الناس شامل
وكابدت هذا الناس وحدي وخانني * صديقي وأقصاني وأعرض عاذل
ثم رجع إلى الجبجب ، وأما أهل الحقل فإنه زاد خوفهم وعزموا على الغدر بالإمام فقصدوه إلى الجبجب ، برفاقة بني بحر مظهرين النّدم ومضمرين الغدر والخيانة ، ولكنها خابت مساعيهم وطردهم الإمام من حضرته وأكرم وفادة بني بحر .
خلاف أهل الجوف
فيها وفد على الإمام السلطان جحاف بن الرّبيع ، وكان هو الوالي على الجوف من قبل الإمام « 2 » ، فذكر أن بعض قبائل الجوف تمردوا ونزعوا أيديهم عن الطّاعة وحالفوا السلطان فليته بن العطاف النهمي ، وجمعوا البوادي من جنب ونهم وغيرهم إلى الوادي ، وقتلوا السلطان منيع بن أرحب وغيره من أنصار الإمام فأمر بجمع القبائل ، وكان ممن وصل إليه البحريون ، ومعهم ابن القدمي وقالوا هذا جارنا قد أتينا به إليك فشفع فيه السّلطان جحاف ، وسأل العطف عليه ، فقبل الإمام شفاعته وعفا عنه تألّفا لبني بحر ، ورعاية لهم ، ونهض إلى الجوف ، ولما دخل سوق الدّعام ، التفّت حوله القبائل التي لم تنزع إلى العصيان وبعد أن راسل القبائل المتمردة ، ودعاهم إلى الطاعة حاصرهم في حصنهم ، فما كان بأسرع من طلبهم الأمان ، وإعلانهم الطاعة فأمنهم ، وعاد إلى الجبجب وقد طوّع أهل الجوف البدو والحضر .
هامش
( 1 ) في الأصل ( الدوهر ) .
( 2 ) في الأصل الأم .