إذ ورد عليه رسول ولده علي بن القاسم من ترج ، وأخبره بتفاقم الحالة وخطورتها ، وانتقاض القبائل عليهم ، فبادر بالعزم لنقل أولاده ، ورجع بهم إلى عيان وقطع صلته بتلك القبائل .
أحداث الزيدي واضطراب الأحوال
قبل عزم الإمام إلى بلد خثعم ، وافته الأنباء باختلال أحوال الزيدي ومخالفته لما قرّره الإمام وجوره على الرعية ونحو ذلك ، فجمع الامام مشيخة همدان وفيهم أميرهم أبو جعفر أحمد بن قيس بن الضحاك ، وولى عليهم ابنه جعفرا وذلك في جمادي الآخرة من السنة وولى على صعدة ابنه سليمان ، وسار لطيته « 1 » ولما رجع من بلد خثعم ، واستقر بعيان وصلته كتب الأمير أسعد عبد الله بن قحطان ، يذكر فيها : ما أجحف بأهل اليمن وجميع من أتّصل به من مخاليفه من الفتن بينه وبينهم ، فكتب الإمام لقبيلة حمير المنتقضة على أميرها يأمرهم بالسمع والطاعة والإخلاد إلى السكون .
ووصل إليه أهل وادعة يشكون ضلع « 2 » الولاة عليهم ، وكان عمال وادعة من بني المختار ، وسألوا الإمام أن يولّي عليهم ابنه عليّا فولاه عليهم ، ورفع إليه ابن أبي الفتوح أيضا شكواه من الزّيدي فأمر الإمام الحسن بن طاهر الحسني ان يعزم للصّلح بينهما ، فسار الحسني إلى الزيدي وعرض عليه أمر الإمام ، فلم يمتثل الزّيدي ولا بالى بالإمام ، وكان قد ارتفع شأنه ، وغلظ أمره ، واتّسعت رقعة نفوذه ، فعادت حالة الخلاف سيرتها الأولى ، وهبّ روّاد الفتن لبذر بذورهم ، وطال الترويد والترجيع ، ممن يحب توسيع الخرق بان الإمام يريد الانتقام من الزيدي بتقوية السلاطين الذين قضي على نفوذهم ، فخاف الزّيدي مغبّة هذه الفكرة ، وأظهر للناس ان الإمام مال إلى سلاطين
هامش
( 1 ) كذا في الأصل .
( 2 ) ضلع الرجل ضلعا : مال وجنف وجار .