سليمان « 1 » ، وكان إليه امر تلك الجهة بأن الأشراف بني المختار وآل يحيى وبعض أهل صعدة تأمّروا على طلب المليح من نجران وأدخلوه صعدة ، وكان الإمام قد توثّق من الأشراف بالعهود المغلظة والمواثيق المؤكدة ، وعلى الخصوص الداعي يوسف ، وجعل له ربع خراج صعدة كما جعل لغيره من الاشراف ، ولم يبق منابذا له سوى المليح الفار من صعدة ، كما تقدّم ، ولذلك اشتد قلق الإمام ، وآلمه نكث الأشراف وتناسيهم العهود وميلهم إلى الشرور وتربصهم به وبدولته ، رغما على ما يسديه إليهم من البر والإحسان ، ويعاملهم به من اللطف والحنان :
ومن البليّة ان تدان بما كرهت ولن تدينا
قال كاتب سيرته « 1 » : اشتد اهتمام الإمام بذلك وقال ما يعذرني الله وكافة أمّة جدّي هؤلاء القرابة الذين قطعوا رحمي ، وكفروا إحساني وكافئوني السّيء بالإحسان ، اتيت من الحجاز وأهل بيتي مطرّد أكثرهم ، فرددتهم « 2 » وملّكتهم ، وأمّنتهم ، ووجدتهم متفرقين « 3 » متباغضين ، فجمعتهم ولففت شملهم ، وأصلحت ذات بينهم ، ووجدتهم مسفوهين ، ومطرّحين عند أهل اليمن ، فرفعتهم وأكرمتهم ، وجبرت فقيرهم ، ومكّنت غنيهم ، وقويت ضعيفهم ، ولا أمن ذلك عليهم لواجبة عليّ ، لكن ليعلم من بلغه ذلك ، انه لا حجّة لهم عليّ ، وأكثر عجبي من شيخهم الشريف يوسف بن يحيى بعد أن عاهدني وخلف ، وكذلك عاهدته وأبلغته مراده الخ وكتب بهذا إلى جميع العشائر ليطلعهم على أعمال الأشراف .
ثم أنه كتب إلى أهل طاعته من اليمنيّين كتابا ذمّ فيه سلوكهم ، وتخاذلهم عنه ، وميلهم إلى عدائه وتساهلهم فيما عاهدوه عليه إلى آخر ما فيه
هامش
( 1 ) عن اللآلي المضيئة للشرفي .
( 2 ) في اللآلي : فوددتهم .
( 3 ) اللآلي مفترقين .