وتلقى ( الحسن ) البيعة على أثر فراغه من الصلاة على أبيه ودفنه .
تلقاها كارها دون أن يتركوا له حق الخيار والاعتذار . إذ قام
( قيس بن سعد بن عبادة ) بطل الأنصار ، والإسلام . فبايع ( الحسن ) ،
حيث تقدمت على أثره الجموع الحاشدة ، ثم الجموع الوافدة . .
ولم يكد الأمر يستقر للحسن . . ولكن لا . . فإن الأمور يومئذ كانت
أبعد ما تكون عن الاستقرار ! !
ولقد كانت حلكة الأحداث تجعل من قبوله البيعة ، فالخلافة ،
تضحية من أكبر التضحيات .
ولعل شيئا ما ، لم يعين ( الحسن ) على تقبلها مثلما أعانه ذلك الأمر
الذي وقر في صدره منذ يفاعته وشبابه .
ذلكم هو حبه الوثيق للسلام ، ونبوءة الرسول له منذ طفولته بأن الله
سيحقن به دماء المسلمين في يوم من الأيام . . إن أصحاب رسول الله
يذكرون ذلك اليوم الذي صعد فيه الرسول منبره ، وقد صحب حفيده
( الحسن ) وكان طفلا يحبو . حيث أجلسه إلى جواره ، وضمه إليه ،
وقال :
( إن ابني هذا سيد . .
وعسى الله أن يصلح به بين طائفتين من المسلمين ) .
والآن ، يجئ الأوان المناسب - أوفى ما تكون المناسبة - لتحقيق هذه
النبوءة الصادقة . ! !
وها هو ذا أمير المؤمنين ( الحسن بن علي ) يواجه المواقف بتقديرين :
أحدهما نابع من طبيعته وشمائله . .
وثانيهما ، منبعث من ظروف المعركة وآثارها . .
أبناء الرسول في كربلاء — صفحة 48
مساهمون: خالد محمد خالد
ص٤٨