كان مع هارون الرشيد ويمدحه ويظهر موالاته ويذكر اسمه في أشعاره ويريد به أمير المؤمنين عليه السلام ، فإنّه بمنزلة هارون من رسول اللَّه صلّى الله عليه وآله . فممّا قاله في مدحه قوله :
آل الرسول خيار الناس كلّهم * وخير آل رسول اللَّه هارون
رضيت حكمك لا أبغي به بدلًا * لأنّ حكمك بالتوفيق مقرون « 1 »
وقال أيضاً :
أيّ امرئ بات من هارون في سخط * فليس بالصلوات الخمس ينتفع
إنّ المكارم والمعروف أودية * أحلك اللَّه منها حيث يجتمع
وكان منصور تلميذ العتابي وراويته ، وعنه أخذ ومن بحره استقى ، والعتابي وصفه للفضل بن يحيى وقرّظه عنده حتّى استقدمه من الجزيرة واستصحبه ثمّ وصله بالرشيد .
قيل : وجرت بعد ذلك بينه وبين العتابي وحشة حتّى تهاجيا وتناقضا ، وسعى كلّ منهما على هلاك صاحبه ، فاتّفق أن غاب النمري عن مجلس هارون وخرج إلى الرقة ، فسعى به العتابي عند هارون فأمر بقتله ، فاتّفق موته قبل أن يظفروا به « 2 » .
وعن ابن حجر أنّه قال في حقّه : ثقة ثبت حافظ ، من كبار العاشرة . مات سنة 210 ( ري ) على الصحيح « 3 » .
أقول : وينسب إليه ما تقدّم في الخطيب البغدادي في ذكر أبيات في مدح بغداد .
ولا يخفى عليك أنّه ليس منصور بن المعتمر بن عبد اللَّه بن ربيعة السلمي الكوفي ، فإنّه توفّي سنة 132 « 4 » . وكان من أصحاب الباقر والصادق عليهما السلام « 5 » وعدّه ابن قتيبة من رجال الشيعة « 6 » وذكره ابن سعد في طبقاته ( في الجزء 6 ص 235 ) وقال : إنّه عمش من البكاء خشية من اللَّه تعالى . قال : وكانت له خرقة ينشف بها الدموع من عينيه ، وزعموا أنّه صام ستّين وقامها . . . الخ .
وروى عن حمّاد بن زيد قال : رأيت منصوراً بمكّة قال : وأظنّه من هذه
هامش
( 1 ) مجالس المؤمنين 2 : 552
( 2 ) انظر تاريخ بغداد 13 : 66 و 67 ، الرقم 7050
( 3 ) تقريب التهذيب 2 : 276 ، الرقم 1384
( 4 ) تقريب التهذيب 2 : 276 ، الرقم 1392
( 5 ) رجال الشيخ : 146 الرقم [ 1617 ] و 305 الرقم [ 4505 ]
( 6 ) المعارف : 341