ولد سنة 194 ، وتوفّي ليلة الفطر سنة 256 ( رنو ) بخَرتنك قرية من قرى سمرقند « 1 » .
وذكر الخطيب في تاريخ بغداد في ترجمة الأمير أبي الهيثم خالد بن أحمد بن خالد الذهلي المتوفّى سنة 270 ، ولي إمارة بخارى وسكنها وله بها آثار مشهودة وأمور محمودة . وكان قد سمع من إسحاق بن راهويه وذكر جمعاً آخر من نظرائه ، ثمّ ذكر من روى عنه ، وأنّه أنفق في طلب العلم أكثر من ألف ألف درهم ولمّا استوطن بخارى أقدم على حضرته حفّاظ الحديث ، فبسط يده بالإحسان إلى أهل العلم فغشوه وقدموا إليه من الآفاق وأراد من محمّد بن إسماعيل البخاري المصير إلى حضرته فامتنع من ذلك ، وفي رواية أخرى أظهر الاستخفاف به فأخرجه من بخارى إلى ناحية سمرقند فلم يزل محمّد هناك حتّى مات « 2 » . انتهى ملخّصاً . والبخاري نسبة إلى بخارى من أعظم مدن ما وراء النهر بينها وبين سمرقند مسافة ثمانية أيّام « 3 » .
قال الحموي في معجم البلدان : فقد ذمّ هذه المدينة الشعراء ووصفوها بالقذارة وظهور النجس في أزقّتها ، لأنّهم لا كنف لهم فقال لهم أبو الطيّب طاهر بن محمّد بن عبد اللَّه بن طاهر الطاهري :
بخارا من خرى لا شكّ فيه * يعزّ بربعها الشيء النظيف
فإن قلت الأمير بها مقيم * فذا من فخر مفتخر ضعيف
إذا كان الأمير خرا فقل لي * أليس الخرء موضعه الكنيف
وقال محمّد بن داود البخاري :
باء بخارى فاعلمن زائدة * والألف الوسطى بلا فائدة
فهي خرا محض وسكّانها * كالطير في أقفاصها راكدة
وقال أبو أحمد الكاتب :
فقحة « 4 » الدنيا بخارى * ولنا فيها اقتحام
هامش
( 1 ) وفيات الأعيان 3 : 330 - 331 ، الرقم 541 ، معجم البلدان 2 : 356
( 2 ) تاريخ بغداد 8 : 314 - 315 ، الرقم 4409
( 3 ) وفيات الأعيان 3 : 331 ، الرقم 541
( 4 ) * الفقحة : حلقة الدبر أو واسعها