حدّث عن أبي القاسم البغوي ، وأحمد بن سليمان الطوسي وابن دريد ونفطويه وأبي بكر ابن الأنباري ، ومن في طبقتهم وبعدهم .
حدّثنا عنه القاضيان أبو عبد اللَّه الصيمري ، وأبو القاسم التنوخي وعليّ بن أيّوب القمّي وغيرهم ، وكان صاحب أخبار ورواية للآداب ، وصنّف كتباً كثيرة في أخبار الشعراء المتقدّمين والمحدّثين على طبقاتهم ، وغير ذلك .
وكان حسن الترتيب لما يجمعه ، غير أنّ أكثر كتبه لم يكن سماعاً له ، وكان يرويها إجازة .
قال لي عليّ بن أيّوب القمّي : يقال إنّ أبا عبيد اللَّه أحسن تصنيفاً من الجاحظ ، وقال :
دخلت يوماً على أبي عليّ الفارسي النحوي فقال : من أين أقبلت ؟ قلت : من عند أبي عبيد اللَّه المرزباني ، فقال : أبو عبيد اللَّه من محاسن الدنيا ، قال لي عليّ بن أيّوب : وكان عضد الدولة يجتاز على بابه فيقف ببابه حتّى يخرج إليه أبو عبيد اللَّه فيسلّم عليه ويسأله عن حاله وقال : سمعت أبا عبيد اللَّه يقول : سوّدت عشرة آلاف ورقة فصحّ لي منها مبيضّاً ثلاثة آلاف ورقة ، وحدّثني القاضي الصيمري قال : سمعت المرزباني يقول : كان في داري خمسون ما بين لحاف ودُوّاج معدّة لأهل العلم الّذين يبيتون عندي .
قال الخطيب : ليس حال أبي عبيد اللَّه عندنا الكذب وأكثر ما عيب به المذهب ، ورواياته عن إجازات الشيوخ له من غير تبيين الإجازة . وكان مولده سنة 296 . وتوفّي سنة 384 وصلّى عليه أبو بكر الخوارزمي الفقيه ، وحضرت الصلاة عليه ، ودفن في داره في الجانب الشرقي . وكان مذهبه التشيّع والاعتزال ، وكان ثقة في الحديث « 1 » انتهى كلام الخطيب ملخّصاً .
وذكره ابن النديم وعدّ تصانيفه وقال : أصله من خراسان ، آخر من رأيناه من الأخباريّين المصنّفين ، راوية صادق اللهجة واسع المعرفة بالروايات « 2 » . . . الخ .
قلت : قد أكثر النقل عنه علم الهدى في كتاب الغرر والدرر .
والمرزباني - بفتح الميم والزاي بعد الراء الساكنة - نسبة إلى بعض أجداده وكان اسمه المرزبان « 3 » .
هامش
( 1 ) تاريخ بغداد 3 : 135 - 136 ، الرقم 1159
( 2 ) فهرست ابن النديم : 146
( 3 ) * ولعلّه هو المرزبان بن عمران بن عبد اللَّه بن سعد الأشعري القمّي الّذي عدّه الشيخ من أصحاب الرضا عليه السلام . وروى الكشّي - عنه قال : قلت لأبي الحسن الرضا عليه السلام : أسألك عن أهمّ الأمور إليَّ أمن شيعتكم أنا ؟ فقال : نعم ، قال : قلت اسمي مكتوب عندكم ؟ قال : نعم . وذكره النجاشي وقال : له كتاب