الطائي الأندلسي المكّي الشامي صاحب كتاب الفتوحات المكّية .
برع في علم التصوّف ، ولقي جماعة من العلماء والمتعبّدين ، والناس فيه على ثلاثة أقسام :
الأوّل : من يكفّره بناءً على كلامه المخالف للشريعة المطهّرة ، وألّفوا في ذلك الرسائل ، منهم العلّامة السخاوي والتفتازاني والمولى عليّ القارئ .
حكى القاضي نور اللَّه في الإحقاق عن نجم الوهّاج للدميري في شرح منهاج النووي في بحث الوصايا أنّه قال : ومن كان من هؤلاء الصوفيّة كابن العربي والقطب البونوي والعفيف التلمساني فهؤلاء ضلّال جهّال خارجون عن طريقة الإسلام ، فضلًا من العلماء الأعلام « 1 » انتهى .
والثاني : من يجعله من أكابر الأولياء العارفين ، وسند العلماء العاملين بل يعدّه من جملة المجتهدين ، منهم : الفيروزآبادي صاحب القاموس ، والنابلسي ، والشعراني ، والكوراني .
قال الفيروزآبادي في حقّه على ما حكي عنه : هو عباب لا تكدره الدلاء وسحاب تتقاصر عنه الأنواء ، كانت دعواته تخترق السبع الطباق ، وتفترق بركاته فتملأ الآفاق ، وإنّي أصفه وهو يقيناً فوق ما وصفته ، وغالب ظنّي أنّي ما أنصفته .
وأمّا كتبه ومصنّفاته فالبحار الزواخر ، ثمّ وصف كتبه وقال : خصّه اللَّه بالعلوم اللدنيّة الربّانية ، وكان مسكنه وظهوره بدمشق ، ينشر فيها علومه « 2 » انتهى .
والقسم الثالث : من اعتقد ولايته وحرم النظر في كتبه ، منهم : الجلال السيوطي والحصكفي وغيرهما .
له مصنّفات كثيرة ، وأعظم كتبه وآخرها تأليفاً الفتوحات المكّية في معرفة الأسرار المالكيّة والملكيّة ، قال فيه : كنت نويت الحجّ والعمرة فلمّا وصلت امّ القرى أقام اللَّه في خاطري أن أعرف المولى بفنون من المعارف حصلتها في غيبتي ، وكان الأغلب منها ما فتح اللَّه تعالى عليَّ عند طوافي بيته المكرّم « 3 » . . . الخ .
هامش
( 1 ) مغني المحتاج 3 : 61
( 2 ) حكاه عنه التلمساني في نفح الطيب 2 : 176 - 177 و 179 ، الرقم 113
( 3 ) نقله كشف الظنون 2 : 1238