الأجل محببة في الأهل ، مثراة في المال ، والّذي فتح هذا الباب وضبط علم الأنساب هو الإمام النسّابة هشام بن محمّد بن السائب الكلبي ، وله في هذا العلم خمسة كتب : المنزلة ، والجمهرة ، والوجيز ، والفريد ، والملوكي ، كتبه لجعفر البرمكي ، ثمّ اقتفى أثره جماعة « 1 » .
قلت : نشأ أبو المنذر هشام الكلبي بالكوفة ، وكان عالماً بأخبار العرب وأيّامها ومثالبها ووقائعها ، وأخذ عن أبيه .
وكان أبوه محمّد من علماء الكوفة ، عالماً بالتفسير والأخبار وأيّام الناس ، معدوداً بين المفسّرين والنسّابين . توفّي ولم يخلّف إلّا كتاباً في تفسير القرآن .
وأمّا ابنه هشام فخلّف نحو مائة كتاب .
وعن ابن النديم قال : إنّ سليمان بن عليّ - هو عمّ السفّاح والمنصور - أقدم محمّد بن السائب من الكوفة إلى البصرة وأجلسه في داره فجعل يملي على الناس القرآن حتّى بلغ إلى آية في سورة براءة ففسّرها على خلاف ما يعرف ، فقالوا : لا نكتب هذا التفسير ، فقال :
واللَّه لا أمليت حرفاً حتّى يكتب تفسير هذه الآية على ما أنزله اللَّه ، فرفع ذلك إلى سليمان بن عليّ فقال : اكتبوا ما يقول ودعوا ما سوى ذلك « 2 » انتهى .
وعن السمعاني : أنّه قال في ترجمة محمّد بن السائب : إنّه صاحب التفسير كان من أهل الكوفة قائلًا بالرجعة ، وابنه هشام ذا نسب عال وفي التشيّع غال « 3 » .
وفي الرجال الكبير : هشام بن محمّد بن السائب أبو المنذر الناسب العالم المشهور بالفضل والعلم ، العارف بالأيّام ، كان مختصّاً بمذهبنا ، قال : اعتللت علّة عظيمة نسيت علمي فجئت إلى جعفر بن محمّد عليه السلام فسقاني العلم في كأس فعاد إليَّ علمي ، وكان أبو عبد اللَّه عليه السلام يقرّبه ويدنيه وينشطه « 4 » ( الخلاصة ) .
قلت : حكى السمعاني وغيره عن قوّة حفظه أنّه حفظ القرآن في ثلاثة أيّام ، وأنا أقول لا بدع في ذلك فإنّ من سقاه الصادق عليه السلام العلم في كأس يحفظ القرآن بأقلّ من ثلاثة أيّام . توفّي سنة 206 أو 204 « 5 » .
هامش
( 1 ) كشف الظنون 1 : 178 - 179 .
( 2 ) فهرست ابن النديم : 107 - 108
( 3 ) الأنساب 5 : 86
( 4 ) الخلاصة للعلّامة : 179
( 5 ) الأنساب 5 : 86