حسين بن السيّد عطاء اللَّه الحسيني الهمداني ، سيّد الحكماء المتألّهين والمتكلّمين الّذي قال في حقّه صاحب السلافة بعد جملة من أسجاعه : برهان العلم القاطع ، وقمر الفضل الساطع ، ومنار الشريعة ومنير جمالها ، ومحقّق الحقيقة ومفصّل إجمالها ، وجامع شمل العلوم - إلى أن قال فيه : -
وزاد به الدين الحنيفي رتبة * وشاد دروس العلم بعد دروسها
وأحيى موات العلم منه بهمّة * تلوح على الإسلام منه شموسها
أخبرني غير واحد أنّ الشاه عبّاس قصد يوماً زيارة الشيخ بهاء الدين محمّد ، فرأى بين يديه من الكتب ما ينوف على الألوف ، فقال له السلطان : هل في العالم عالم يحفظ جميع ما في هذه الكتب ؟ فقال الشيخ : لا ، وإن يكن فهو الميرزا إبراهيم « 1 » انتهى .
وعن رياض العلماء عن كتاب تقويم البلدان ما معناه : أنّ الميرزا إبراهيم الهمداني المشهور بالقاضي زاده ، كان من علماء دولة الشاه طهماسب ومن بعده ومن السادة الطباطبائيّة الحسنيّة .
وكان والده قاضياً بهمدان ، وكان ولده هذا في قزوين مشتغلًا بتحصيل العلوم العقليّة عند العلّامة أمير فخر الدين السماكي الأسترآبادي .
وقد ترقّى في العلوم الحكميّة ، وظهر أمره ، وبعد موت والده وموت السلطان المذكور صار قاضياً بهمذان « 2 » .
وذكر نحوه صاحب تاريخ عالمآرا وقال : ورث منصب القضاء عن والده في همذان ، ولكن قلّ ما اشتغل بأمر القضاء ، بل كان يكل أمر المرافعة وفصل الخصومات إلى نوّابه ويصرف أوقاته الشريفة في المطالعة والمباحثة ، وحضر مجلس درسه جمع كثير من الطلبة واستفادوا منه ، وكتب في المعقول والحكمة كتباً وحواشي دقيقة « 3 » انتهى .
وقال صاحب رياض العلماء : وكان بينه وبين شيخنا البهائي من المؤاخاة والمصافاة ما يفوق الوصف ، وكان الشيخ البهائي يمدحه ويعترف له بالفضل ، ويصف علمه وفضله
هامش
( 1 ) سلافة العصر : 480 .
( 2 ) رياض العلماء 1 : 10
( 3 ) تاريخ عالمآرا : لا يوجد عندنا