وقد رأيت الملوك قاطبة * وسرت حتّى رأيت مولاها
أبا شجاع بفارس عضد الدو * لة فناخسرو شهنشاها
اساميا لم تزده معرفة * وإنّما لذّة ذكرناها « 1 »
حكي أنّه كتب إلى عضد الدولة أبو منصور افتكين التركي متولّي دمشق كتاباً مضمونه :
أنّ الشام قد صفا وصار في يدي وزال عنه حكم صاحب مصر وإن قوّيتني بالأموال والمدد حاربت القوم في مستقرّهم ، فكتب عضد الدولة جوابه : « غرّك عزّك ، فصار قصار ذلك ذُلّك ، فاخْشَ فاحِش فِعْلِك ، فعلّك بهذا تهدأ » ولقد أبدع فيها كلّ الإبداع « 2 » .
ومن شعره كما في مناقب ابن شهرآشوب :
سقى اللَّه قبراً بالغريّ وحوله * قبور بمثوى الطهر مشتملات
ورمساً بطوس لابنه وسميّه * سقته سحاب الغرّ صفو فرات
وامّ القرى فيها قبور منيرة * عليها من الرحمن خير صلاة
وفي أرض بغداد قبور زكيّة * وفي سرّ من رأى معدن البركات « 3 »
حكي أنّ المير سيّد شريف عدّه من مروّجي مذهب الإسلام في المائة الرابعة ، ومن آثاره تجديد عمارة مشهد أمير المؤمنين عليه السلام ، والبيمارستان العضدي ببغداد منسوب إليه .
ولد بإصبهان 5 ذي القعدة سنة 324 ، وتوفّي 8 شوّال سنة 372 ببغداد ، ودفن بدار الملك بها ، ثمّ نقل إلى مشهد أمير المؤمنين عليه السلام ، وكان أوصى بدفنه فيه فدفن بجوار أمير المؤمنين صلوات اللَّه عليه وكتب على لوح قبره : هذا قبر عضد الدولة وتاج الملّة أبي شجاع بن ركن الدولة ، أحبّ مجاورة هذا الإمام المعصوم لطمعه في الخلاص يوم تأتي كلّ نفس تجادل عن نفسها ، وصلاته على محمّد صلّى الله عليه وآله وسلم وعترته الطاهرة « 4 » .
والده ركن الدولة أبو عليّ الحسن بن بويه ، كان صاحب إصبهان والري وهمذان وجميع عراق العجم ، وكان ملكاً جليل القدر عالي الهمّة ، وكان أبو الفضل بن العميد وزيره ، وكان ركن الدولة أوسط الإخوة الثلاثة ، وهم : عماد الدولة ، وركن الدولة ، ومعزّ الدولة .
هامش
( 1 ) ديوان المتنبّي 2 : 503 .
( 2 ) وفيات الأعيان 3 : 221 ، الرقم 505
( 3 ) مناقب ابن شهرآشوب 2 : 201
( 4 ) وفيات الأعيان 3 : 221 - 223 ، وانظر ريحانة الأدب 4 : 198