العَرْجى
عبد اللَّه بن عمرو بن عثمان بن عفّان الأموي
478 الشاعر المشهور ، حكي أنّ محمّد بن هشام بن إسماعيل المخزومي خال هشام بن عبد الملك لمّا كان والي مكّة حبس العرجي المذكور ، لأنّه كان يشبّب بامّه « جيداء » ولم يكن ذلك لمحبّته إيّاها بل ليفضح ولدها المذكور ، وأقام في حبسه تسع سنين ، ثمّ مات فيه بعد أن ضربه بالسياط وشهّره بالأسواق . فعمل هذه الأبيات في السجن :
أضاعوني وأيّ فتى أضاعوا * ليوم كريهة وسداد ثغر
وصبر عند معترك المنايا * وقد شرعت أسنّتها بنحري
اجرّر في الجوامع كلّ يوم * في اللَّه مظلمتي وقسري
عسى الملك المجيب لمن دعاه * سينجيني فيعلم كيف شكري
فأجزي بالكرامة أهل ودّي * وأخرى بالضغائن أهل وتري
والعرجي : نسبة إلى عرج - كفلس - موضع بمكّة ، وتقدّم في الدولابي ما يتعلّق به .
حكى عن الأصمعي قال : مررت بكناس بالبصرة يكنس كنيفاً ويغنّي « أضاعوني وأيّ فتى . . . » البيت ، فقلت : أمّا سداد الكنيف فأنت مليء به ، وأمّا الثغر فلا علم لي بك كيف أنت فيه وكنت حديث السنّ فأردت العبث به ، فأعرض عنّي مليّاً ثمّ أقبل فأنشد متمثّلًا :
وأكرم نفسي إنّني إن أهنتها * وحقّك لم تكرم على أحد بعدي
قال : فقلت له : واللَّه ما يكون من الهوان شيء أكثر ممّا بذلتها له ، فبأيّ شيء أكرمتها ؟
فقال : بلى واللَّه إنّ من الهوان لشرّاً ممّا أنا فيه ، فقلت : وما هو ؟ فقال : الحاجة إليك وإلى أمثالك من الناس ، فانصرفت عنه وأنا أخزى الناس .
أقول : وقد استشهد بهذا البيت النضر بن شميل في احتجاجه مع المأمون ، وقصّته : أنّه جرى بينهما ذكر النساء ، فقال المأمون : حدّثنا هشيم عن خالد عن الشعبي عن ابن عبّاس رحمه الله قال : قال رسول اللَّه صلّى الله عليه وآله وسلم : « إذا تزوّج الرجل المرأة لدينها وجمالها كان فيه سداد من عَوَز » فأورده بفتح السين . قال : فقلت : صدق يا أمير المؤمنين هشيم ، حدّثنا عوف بن أبي جميلة ، عن الحسن ، عن عليّ بن أبي طالب عليه السلام قال : قال رسول اللَّه صلّى الله عليه وآله وسلم :