الكيا الهراسي والخطيب التبريزي . وأماليه وتعاليقه كثيرة ، وله جزء وضعه في أبي العلاء المعرّي ، وذكر فيه مسنداً عن أبي الطيّب طاهر بن عبد اللَّه الطبري القاضي الفقيه الشافعي أنّه كان يقول الشعر على طريقة الفقهاء ، ومن شعره ما كتبه إلى أبي العلاء :
وما ذات درّ لا يحلّ لحالب * تناوله واللحم منها محلّل
لمن شاء في الحالين حيّاً وميّتاً * ومن رام شرب الدرّ فهو مضلّل
إذا طعنت في السنّ فاللحم طيب * وآكله عند الجميع مغفل « 1 »
وخرفانها « 2 » في الأكل فيها كزازة * فما لحصيف الرأي فيهنّ مأكل
وما يجتني معناه « 3 » إلّا مبرز * عليهم بأسرار القلوب محصّل
فأجاب أبو العلاء :
جوابان عن هذا السؤال كلاهما * صواب وبعض القائلين مضلّل
فمن ظنّه كرماً فليس بكاذب * ومن ظنّه نخلًا فليس يجهّل
لحومهما الأعناب والرطب الّذي * هو الحلّ والدرّ الرحيق المسلسل
ولكن ثمار النخل وهي غضيضة * تمر وغصن الكرم يجنى ويؤكل
يكلّفني القاضي الجليل مسائلا * هي النجم قدراً بل أعزّ وأطول
ولو لم أجب عنها لكنت بجهلها * جديراً ولكن من يودّك مقبل
. . . إلى غير ذلك ، ومن شعر القاضي أبي الطيب قوله :
قوم إذا لبسوا ثياب جمالهم * لبسوا البيوت إلى فراغ الغاسل
وكان حضر مجلس الشيخ أبي حامد الأسفرائيني وعليه اشتغل الشيخ أبو إسحاق الشيرازي ، وله شرح مختصر المزني . توفّي « 4 » سنة 450 ( تن ) « 5 » . وتوفّي السلفي بثغر الإسكندريّة سنة 576 ( ثعو ) .
والسلفي : نسبة إلى جدّه إبراهيم سلفه بكسر السين وفتح اللام « 6 » .
هامش
( 1 ) أي لا يتعرّض له أحد .
( 2 ) أي خروفها وأطفالها
( 3 ) أي معنى ما ذكرت
( 4 ) يعني طاهر بن عبد اللَّه الطبري
( 5 ) وفيات الأعيان 2 : 196 ، 198 ، 199 ، الرقم 284
( 6 ) وفيات الأعيان 1 : 87 ، الرقم 43