ذو الرياستين
الفضل بن سهل السرخسي
270 كان وزير المأمون ومدبّر أموره ، كان مجوسيّاً فأسلم على يدي يحيى البرمكي وصحبه ، وكان من صنائع آل برمك ، ولقّب بذي الرياستين ، لأنّه قلّد الوزارة ورئاسة الجند ، وجمع بين السيف والقلم ، وهو الّذي أظهر للرضا عليه السلام عداوة شديدة ، وحسده على ما كان المأمون يفضّله به ، قتل في الحمّام بسرخس مغافصة « 1 » .
قال ابن خلّكان : إنّه أسلم على يد المأمون سنة 190 ، وكانت فيه فضائل ، وكان يلقّب بذي الرياستين ، لأنّه تقلّد الوزارة والسيف ، وكان يتشيّع ، وكان من أخبر الناس بعلم النجامة وأكثرهم إصابة في أحكامه . ولمّا ثقل أمره على المأمون دسّ عليه خاله غالباً السعودي الأسود ، فدخل عليه الحمّام بسرخس ومعه جماعة فقتلوه مغافصة ، وذلك يوم الخميس 2 شعبان سنة 202 . وقيل : 203 « 2 » انتهى ملخّصاً .
وتولّى أخوه أبو محمّد الحسن بن سهل وزارة المأمون بعد أخيه الفضل وحظي عنده ولم يزل على وزارته إلى أن ثارت عليه المرّة السوداء ، وكان سببها كثرة جزعه على أخيه الفضل واستولت عليه حتّى حبس في بيته ، وتوفّي سنة 236 « 3 » .
وبنته بوران هي الّتي تزوّجها المأمون وعمل أبوها من الولائم والأفراح ما لم يعهد مثله في عصر من الأعصار فنثر على الهاشميّين والقوّاد والكتّاب والوجوه بنادق مسك ، فيها رقاع بأسماء ضياع ، وأسماء جوار ، وصفات دوابّ وغير ذلك .
ونثر على سائر الناس الدنانير والدراهم ونوافج المسك وبيض العنبر وغير ذلك ، وفرش للمأمون حصير مفروش بالذهب ، فلمّا وقف عليه نثرت على قدميه لآلئ كثيرة « 4 » .
قال ابن الطقطقي : وكان ألف لؤلؤ من كبار اللؤلؤ « 5 » . فلمّا رآه المأمون قال : قاتل اللَّه أبا نؤاس كأنّه شاهد مجلسنا حيث يقول :
هامش
( 1 ) تاريخ بغداد 12 : 339 - 340
( 2 ) وفيات الأعيان 3 : 209 و 212 ، الرقم 502
( 3 ) وفيات الأعيان 1 : 390 - 391 ، الرقم 169
( 4 ) وفيات الأعيان 1 : 258 - 259 ، الرقم 117
( 5 ) الفخري لابن الطقطقي : لا يوجد عندنا