وعن قصص الأنبياء للراوندي قال رسول اللَّه صلّى الله عليه وآله : انتحوا مصر ولا تطلبوا المكث فيها ولا أحسبه إلّا قال : وهو يورث الدياثة « 1 » .
وحكي عن ابن دأب أنّه ذكر في محضر الهادي العبّاسي عيوب مصر ، منها : أنّها لا تمطر وإذا مطرت كرهوا وابتهلوا إلى اللَّه تعالى بالدعاء ، لأنّه لهم ضارّ لا يزكو عليه زرعهم . ومن عيوبها الريح الّتي يسمّونها المريسية ، وذلك أنّ أهل مصر يسمّون أعالي الصعيد إلى بلاد النوبة مريس ، فإذا هبّت الريح المريسية وهي الجنوبيّة ثلاثة عشر يوماً اشترى أهل مصر الأكفان والحنوط ، وأيقنوا بالوباء القاتل والبلاء الشامل .
ثمّ من عيوبها اختلاف هوائها ، لأنّهم في يوم واحد يغيّرون ملابسهم مراراً كثيرة .
وأمّا نيلها : فكفى في ذلك كون التماسيح فيه وليس في غيره من الأنهار كالفرات والدجلة ولا نهر بلخ ولا سيحان ولا جيحان « 2 » .
الخفاجي
الأمير أبو محمّد عبد اللَّه بن محمّد بن سنان
230 الشاعر الشيعي المعروف بابن سنان ، صاحب سرّ الفصاحة في اللغة ، ومن شعره قوله في وصف أمير المؤمنين عليه السلام :
يا امّة كفرت وفي أفواهها * القرآن فيه ضلالها ورشادها
أعلى المنابر تعلنون بسبّه * وبسيفه نصبت لكم أعوادها
تلك الخلائق بينكم بدريّة * قتل الحسين وما خبت أحقادها
توفّي سنة 466 ( توس ) .
حكي أنّه كان قد تحصّن بقرية أعزاز من أعمال حلب ، وكان بينه وبين أبي نصر محمّد بن النحّاس الوزير لمحمود بن صالح مودّة مؤكّدة ، وكان محمود يريد القبض عليه ، فأمر أبا نصر بن النحّاس أن يكتب إلى الخفاجي كتاباً يستعطفه ويؤنسه ، وقال : لا يؤمن إلّا
هامش
( 1 ) قصص الأنبياء : 186 ، الرقم 231
( 2 ) مروج الذهب 3 : 329 - 330