التفتازاني بشرحيه المطوّل والمختصر ، ونظمه السيوطي بأُرجوزة لطيفة . قالوا : إنّه ولد سنة 666 ( خسو ) وتفقّه حتّى ولي ناحية الروم وله دون العشرين ، ثمّ قدم دمشق الشام واشتغل بالفنون ، وأتقن الأصول والعربيّة والمعاني والبيان ، ثمّ ولي خطابة جامع دمشق ، ثمّ ولي القضاء بالديار المصريّة ، ثمّ أعيد إلى قضاء الشام فأقام قليلًا ، ثمّ أصابه فالج وتوفّي بدمشق سنة 739 « 1 » .
ودمشق - بكسر الدال وفتح الميم وقد تكسر - قصبة الشام . قيل : سمّيت بذلك ، لأنّهم دمشقوا في بنائها - أي أسرعوا - وقيل : هو اسم واضعها وهو دمشق بن كنعان . وقيل :
بناها غلام إبراهيم الخليل عليه السلام وكان اسمه دمشق وكان حبشيّاً « 2 » .
الخطيب المصري 229
هو ابن نباتة وقد تقدّم ذكره .
وقد يطلق على الخطيب العراقي أبي إسحاق إبراهيم بن منصور الشافعي المصري ، سافر إلى بغداد واشتغل بها مدّة فنسب إليها ، وكان في بغداد يعرف بالمصري ، ولمّا رجع إلى مصر قيل له : العراقي .
كان فقيهاً فاضلًا ، وروي عنه قال : أنشدني شيخنا ابن الخلّ البغدادي ولم يسمّ قائلًا :
في زخرف القول تزيين لباطله * والحقّ قد يعتريه سوء تعبير
تقول هذا مجاج النحل تمدحه * وإن ذممت تقل قيء الزنابير
مدحاً وذمّاً وما جاوزت وصفهما * حسن البيان يرى الظلماء كالنور
توفّي سنة 596 بمصر « 3 » . والمصري نسبة إلى مصر المدينة المعروفة . سمّيت لتمصّرها « 4 » أو لأنّه بناها المصر بن نوح عليه السلام « 5 » .
وقد تصرف وقد تذكّر . وقد ورد ذمّه ، وأنّه سجن من سخط اللَّه ، وكراهة الطبخ في فخارها ، وغسل الرأس من طينها مخافة أن يورث ترابها الذلّ ويذهب بالغيرة « 6 » .
هامش
( 1 ) روضات الجنّات 1 : 287 - 288
( 2 ) معجم البلدان 2 : 463 - 464
( 3 ) وفيات الأعيان 1 : 13 ، الرقم 6
( 4 ) مصّروا المكان تمصيراً : جعلوه مصراً فتمصّر
( 5 ) اللباب في تهذيب الأنساب 3 : 219
( 6 ) بحار الأنوار 60 : 210