إنّه أكبر سنّاً من أبي نؤاس . دخل بغداد في أيّام هارون الرشيد وفي أيّام جعفر المتوكّل ، وكان المتوكّل قد كتب في حمله إليه ، فلمّا دخل عليه أنشده :
ليس لي ذنب إلى * الشيعة إلّا الخلّتين
حبّ عثمان بن عفا * ن وحبّ العمرين
ثمّ ذكر الخطيب نوادر عنه ، وفي آخره أمر له المتوكّل بعشرة آلاف درهم فأخذها وانحدر فمات فرحاً بها « 1 » .
الجماعيلي
أبو محمّد عبد الغنيّ بن عبد الواحد المقدسي النابلسي
172 صاحب الكمال في معرفة الرجال ولد في جماعيل قرب نابلس سنة 541 ومات بالقاهرة سنة 600 ستّمائة . وجماعيل - بالضمّ وقد يشدّد الميم - قرية بالقدس « 2 » .
ولا يخفى أنّ هذا الرجل غير عبد الغني النابلسي الصوفي صاحب القصيدة الشطحيّة . منها قوله :
وجودي جلّ عن جسمي * وعن روحي وعن عقلي
وعن شرعي وتكليفي * وعن حكمي وعن نقلي
وعلمي ليس يدركه * سوى من لم يزل مثلي
ولو زال الغطا عن عل * - م أهل العقد والحلّ
لأضحى علمهم في بحر عل * مي قطرة الطلّ
وعلم الجفر من علمي * وموسى رشحة البلّ
وانّي هدهد الأخبار لل * - قوم الأولى قبلي
ووجهي قد غسلت الكو * ن عنه أيّما غسل
وإنّي لست مخلوقا * ولا شرباً ولا أكلي
ولا إنّي أنا الخلّاق * ذو صنع وذو فعل
هامش
( 1 ) تاريخ بغداد 3 : 125 - 126 ، الرقم 1143
( 2 ) راجع شذرات الذهب 4 : 345 ، كشف الظنون 2 : 1509