« السنوسية » على الشيخ أحمد جلبي ، وشيئا من الحساب والتركي والثلث ، ثم دخل مدرسة التجهيزية والألسن فزاد عليه علم الهندسة ، ثم انتخب إلى مدرسة الطب ، وكان يرغب في علومها - كما أخبر عن نفسه - ، فتعلم بها علم الكيمياء ، والطبيعة ، والنبات ، والتشريح العام والخاص ، والجراحة الصغرى والكبرى ، والرمد ، وعلم الأمراض الباطنة ، وأخذ عن المرحوم محمد علي باشا الحكيم البقلي - المترجم سابقا - وغيره . وكان أول أقرانه هو وسالم باشا سالم ، فاختارهما أحد مشاهير علماء فرانسا الجراحين لأخذهما معه إلى مونبير لنجابتهما ، ثم تركهما لصغر سنهما ، ثم ألغيت مدرسة الطب وأخذت تلامذتها إلى مدرسة المفروزة ، ثم رجع إليها نحو العشرين من نجباء التلامذة فكان أولهم ، ثم تعين حكيما للمرحومة حرم المرحوم عباس باشا ماهتاب قادن في مدة جريسنجر وراير ، وكان يومئذ برتبة ملازم ثاني ، ثم سافر مع أربعة من التلامذة إلى بلاد الإنكليز لإتقان العلوم .
قال : وهناك أتقنت العلوم ، ونلت نيشان شرف أول درجة وثلاثة نجوم شرف وضعت لي في الجرنال « 1 » ، وأراد حكيم المملكة أن يتخذني مساعدا له وأمكث في بلاد الإنكليز ، ورتب لي ماهية مائة وخمسين جنيها غير أكلي ونومي بمنزله ، فأبيت ذلك وآثرت خدمة وطني ، وكان هذا الحكيم الماهر يلقبني بنجمة المشرق .
ولما عدت إلى مصر أمر المرحوم سعيد باشا بامتحاني ، فامتحنت . ثم جعلني حكيم أورط المعية السواري ، وأعطاني رتبة الملازم الأول ، وبعد ثلاثة أشهر أحسن إليّ برتبة اليوزباشي ، وبعد لغو السواري جعلت حكيم
هامش
( 1 ) كلمة فرنسية دخيلة ، استعملها العامة ، فصيحها صحيفة أو جريدةباشي .