وكان لا يمسك كراسة بيده عند القراءة ، بل يلقي التقرير على التلامذة عن ظهر قلب ، مع حسن التفهيم .
وكان يزور « 1 » النبي صلّى اللّه عليه وسلم في كل سنة ، وقد رافقته فيها ، ويصوم رمضان هناك ، ويفتح في الشهر المذكور درسا بالمسجد النبوي ، ويقرأ « الشفا » للقاضي عياض ، وقد حضرت لديه هناك مرات كثيرة ، وكنت مقرئا عنده ، حتى إنه لما كفّ بصره ما ترك [ تلك ] « 2 » العادة في التدريس ، وكان كلفا بشهود رمضان في المدينة مع كبره وعماه ، وقد رافقته مرارا إلى أن تم له صيام سبعين سنة بها .
وألّف تأليفات حسنة ، منها : « حاشية على منسك الخطيب الشربيني الكبير » ، و « الرياض البديعة في أصول الدين وبعض فروع الشريعة » ، وقد شرحها شيخنا العلامة الشيخ محمد نووي الجاوي البنتني وسمّاه . . . « 3 » ، وكتاب « فيض المنان شرح فتح الرحمن » كلاهما له ، وجميعها مطبوعة ، وانتفع بها الناس ، وشرع في تأليف « حاشية على فتح المعين » في الفقه ، ومات ولم يكملها .
ولقد استجزته مرارا فأجازني إجازة عامة بسائر مروياته .
وقد عرض عليه إفتاء الشافعية بمكة في سنة 1304 ه - من والي الحجاز عثمان نوري باشا بعد وفاة مولانا السيد أحمد دحلان فلم يقبله ، فولي مولانا السيد حسين الحبشي إفتاء الشافعية في سنته ، وبقي المترجم معززا مكرّما على عادته حتى انقضت أيامه ، وعمّر عمرا طويلا ، فتوفي بها ليلة الأحد العاشر من جمادى الأولى سنة 1335 ه - ، وصلّى عليه عند باب
هامش
( 1 ) الزيارة الشرعية لمسجده صلّى اللّه عليه وسلم لحديث : " لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد " .
( 2 ) في الأصل : ذلك . والتصويب من أعلام المكيين ( 1 / 372 ) .
( 3 ) بياض في الأصل قدر نصف سطر .